أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 132
ولَطَالَمَا حَذَّرَ مِن قَاضِي السُّوءِ قَمَّاشِ الجَهْلِ، الذي يُرِيدُ أنْ يَطِيرَ ولمَّا يُرَيِّشْ! وله خُطبَةٌ خَاصَّةٌ في ذَمِّ مَن يتَصدَّى للحُكْمِ بينَ النَّاسِ وليسَ أهلاً لذلك، جَاءَ فيها: «(...) جَلَسَ بينَ النَّاسِ قَاضِيًا ضَامِنًا لتَخلِيصِ مَا التَبَسَ على غَيرِه؛ فإنْ نَزَلَت به إحْدَى المُبْهَمَاتِ هيَّأ لها حَشْوًا رَثًّا مِن رَأيِه، ثُمَّ قَطعَ به! فهو مِن لَبْسِ الشُّبُهَاتِ في مِثْلِ نَسْجِ العَنكَبُوتِ، لا يَدرِي أصَابَ أمْ أخْطَأ. فإنْ أصاَبَ خَافَ أنْ يكونَ قَد أخْطَأ، وإنْ أخْطَأ رَجَا أنْ يكونَ قَد أصَابَ!(206) (...)» .
المَشهَدُ الثَّانِي: أثَرُ العَدْلِ في رِفعَةِ القَضَاءِ:
ممَّا أدركَ النَّاسُ قِيمتَه وأثرَه في وَاقعِهم ومُجتمعَاتِهم، عَبْرَ العُصورِ المُتعاقِبَةِ، وعَرَفُوا حَاجتَهم له واضطِرَارَهم إليه، إقَامةُ العَدْلِ بينَهم، وإشَاعَتُه في عُمومِ شُؤونِهم، حتى أصبحَ استِمساكُ الأمَمِ بهذا الأمْرِ عُنوانَ سَعادَتِها، وسِمةَ قُوَّتِها وسِيادَتِها.
والعَدْلُ هو الأصلُ والأسَاسُ في وَضْعِ النُّظُمِ والتَّشرِيعَاتِ الحَاكِمَةِ لجَميعِ أحوَالِهم في مُعامَلاتِهم وتَفاعُلاتِ حَياتِهم. قالَ ابنُ القَيِّمِ (ت 751 هـ) رحمه الله: «إنَّ اللهَ أرسلَ رُسلَه، وأنزلَ كُتبَه، ليَقُومَ النَّاسُ بالقِسْطِ، وهو العَدْلُ الذي قَامَت به الأرضُ والسَّماواتُ. فإذا ظَهرَت أمَارَاتُ العَدْلِ، وأسْفرَ وَجهُه بأيِّ طَريقٍ كانَ، فثَمَّ شَرْعُ اللهِ ودِينُه»(207) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.