أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 130
القَضاءُ عُرْضَةٌ للأخطَاءِ:
إنَّ اللهَ عز وجل أقامَ الحَقَّ بينَ عِبَادِه، وجَعلَ الحُكْمَ بينَهم أرفعَ الأشياءِ، وأجلَّها خَطرًا. قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَن جُعِلَ قَاضِيًا بينَ النَّاسِ، فقَد ذُبِحَ بغَيرِ سِكِّينٍ»(198) .
ولمَّا كانَ مَنصِبُ القَضاءِ بهذه الخُطورَةِ؛ كانَ احتِمَالُ الانزِلاقِ إلى الخَطَأ فيه كَبِيرًا، لأنَّه حِمْلٌ ثَقِيلٌ، والإقدامُ عليه مَظِنَّةُ الهَلاكِ(199) . فعلَى الرَّغْمِ من أنَّ القَضاءَ يُعَدُّ مَظِنَّةً لحُدوثِ الأخْطَاءِ، إلا أنَّ حَاجةَ الأمَّةِ إليه دَاعِيةٌ إلى مُزاوَلتِه، ممَّا يَدلُّ على مَزيدِ اهتِمَامٍ به، وأنَّ وَقْعَه في المُجتَمعِ عَظِيمٌ.
أشَارَ عليٌّ رضي الله عنه إلى هذا المَعنَى بقَولِه: «لَوْ يَعلَمُ النَّاسُ ما في القَضاءِ ما قَضَوا في ثَمَنِ بَعْرَةٍ! ولكن لا بُدَّ للنَّاسِ من القَضاءِ، ومِن إمْرَةٍ: برَّةٍ أو فَاجرةٍ»(200) .
أمَّا احتِمَالُ الانزِلاقِ المُشَارِ إليه، فهو وَاحِدٌ من اثنَينِ:
إمَّا أنْ يكونَ إمَاتةَ حَقٍّ. أو إحْيَاءَ بَاطلٍ. وكِلاهُما على خَطرٍ عَظيمٍ.
لم يُخفِ عليٌّ رضي الله عنه هذه المَسألةَ، بلْ تَوقَّفَ عندَها مُحذِّرًا ومُنبِّهًا، فهو يقولُ: «القُضَاةُ ثَلاثَةٌ: فاثنَانِ في النَّارِ، ووَاحِدٌ في الجنَّةِ.
فأمَّا اللذانِ في النَّارِ:
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.