أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 129
الرَّعيَّةِ، دُونَ إخلالٍ بالقَوانينِ العَامَّةِ والقَواعدِ المَرعيَّةِ.
وفي الوُقوفِ على حِكْمَتِه القَاضِيَةِ بأهمِّيَّتِه دَلالةٌ على عَظيمِ مَنزِلَتِه في وَاقعِ النَّاسِ، هذا ما عبَّرَ عنه العلامةُ ابنُ فرحونَ المَالكيُّ رحمه الله إذ يَقولُ: «وأمَّا حِكْمتُه: فرَفْعُ التَّهارُجِ، ورَدُّ النَّوائبِ، وقَمْعُ الظَّالمِ، ونَصْرُ المَظلُومِ، وقَطْعُ الخُصومَاتِ، والأمرُ بالمَعرُوفِ، والنَّهْيُ عن المُنكَرِ»(195) .
هذا مَا قامَ به عليٌّ رضي الله عنه ، ومَارسَه فِعليًّا حينَما رَفعَ إليه رَجلٌ امرأةً خَطبَها، فأبَت، فادَّعى أنَّه تزوَّجها وأقامَ شَاهِدَينِ!
فقضَى عليٌّ رضي الله عنه بينَهما بالزَّوجيَّةِ. فقالَت المَرأةُ: إنَّهما شَهِدَا بالزُّورِ، فزوِّجني أنتَ منه، فقَد رَضِيتُ.
فقالَ عليٌّ رضي الله عنه : «شَاهِدَاكِ زَوَّجاكِ»(196) ، وأمضَى عليها النِّكاحَ(197) .
هذا، وقد تَجلَّت أهمِّيَّةُ القَضاءِ في فِكْرِ عليٍّ رضي الله عنه من خِلالِ عَرْضِ مَشاهِدَ كَثِيرَةٍ، كانَ من بَينِها هذانِ المَشهدَانِ:
المَشهَدُ الأوَّلُ:
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.