أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 128
عليٌّ رضي الله عنه وقَسَّمَ النَّاسَ بِناءً عليه إلى طَبقاتٍ، فأحْسَنَ السِّيرَةَ في رَعيَّتِه، وتمكَّنَ من وَضْعِ أسمَى قَوانينِ الإدَارَةِ وقَوَاعدِ الحُكْمِ، التي حَفِظَها له التَّارِيخُ الحَدِيثُ، وشَهِدَ له بالسَّبْقِ في هذا المِضْمَارِ.
يقولُ عليٌّ رضي الله عنه في وَثيقَتِه الدُّستوريَّةِ: «اعْلَمْ أنَّ الرَّعيَّةَ طَبقاتٌ. لا يَصْلُحُ بَعضُها إلا ببَعضٍ. ولا غِنًى ببَعضِها عن بَعضٍ»(192) . وقالَ: «أيُّها النَّاسُ، إنَّه لا يَستَغنِي الرَّجُلُ -وإنْ كانَ ذَا مَالٍ- عن عَشِيرَتِه»(193) .
وإنَّ من الحَاجَاتِ التي يَكثُرُ وُقوعُها، وتَشتدُّ مَفسدتُها، المُناقشَاتِ في النَّاسِ، والخُصومَاتِ فيمَا بينَهم. وغَالِبًا ما تكونُ بَاعِثةً على العَداوَةِ والبَغضَاءِ وفَسادِ ذَاتِ البَيْنِ، كمَا تَهِيجُ على غَمْطِ الحَقِّ وألا يَنقادَ المَرْءُ للدَّليلِ(194) !
ولمَّا كانَ مِن وُجوهِ القَضاءِ الدَّالَّةِ على أهميَّتِه في المُجتمعَاتِ، وأنَّه سِمَةٌ بَارِزةٌ على رُقيِّها: حَسمُه للخِلافَاتِ، وقَطْعُ دَابرِ الفِتْنَةِ، والقَضاءُ على سَائرِ النِّزاعَاتِ... أُنِيطَ برَقَبةِ القَاضِي إحكامُ الأحكَامِ وتَنفِيذُها، حَسبَ ما تقتَضِيه الأدِلَّةُ الشَّرعيَّةُ، وما تستَرعِيه مَصالِحُ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.