أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 122
المُحرِمُ. فقالَ له عُمَرُ رضي الله عنه «أرأيتَ عليًّا، فَاسْأَلْه، فإنَّا قد أُمِرنا أن نُشاوِرَه»(176) ومرَّةً أخرَى يَقُولُ عمرُ رضي الله عنه لرَجُلٍ: «اجْعَلْ بَينِي وبَينَكَ مَن كُنَّا إذا اختَلفنا في شيءٍ أن نُحكِّمَه»، يعني: عليًّا رضي الله عنه(177)
وقد تقرَّرَ في (الأصُولِ)(178) أنَّ صِيغَةَ الأدَاءِ متى وَرَدَت على هذا النَّحوِ –من بِنَاءِ الفِعْلِ للمَجهُولِ من قَوْلِ الصَّحابيِّ- أفادَت أنَّ للحَديثِ حُكْمَ الرَّفْعِ، فيكون الآمِرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فيتعيَّنُ العملُ به.
دَرَجَتُهُ في القَضَاءِ:
عُيِّنَ عليٌّ رضي الله عنه في مَنصبِ القَضاءِ منذ زَمنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان يُدرِكُ في حينِها أنَّ فَصْلَه في أيَّةِ قَضيَّةٍ لا يَكُونُ مُبرَمًا. فكانَ إذا قَضَى في مَسألَةٍ ما، أخبرَ أطرافَها أنَّ بإمكانهم- في حَالِ عَدمِ قَبولِهم بالحُكمِ الذي يُصدِرُه- مُراجعةَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ليتولَّى فَصْلَ القَضيَّةِ بنَفسِه.
فعليٌّ رضي الله عنه في قَضائِه زَمَنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يُشبِهُ ما يُسمَّى اليَومَ: بمَحكَمةِ البِدَايةِ(179) ، التي تَقبلُ أحكامُها –أو القَضايَا المَعرُوضةُ أمَامَها- النَّظرَ من قِبَلِ مَحكَمةٍ عُليَا.
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.