أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 118
تَظهَرُ - في هذه المَرحَلةِ- الطَّرِيقةُ الصَّحِيحةُ للنَّظَرِ والاجتِهَادِ في أَعيَانِ الحَوادثِ المُستجِدَّةِ في وَاقِعِ النَّاسِ، ولم يكُنْ لهَا نَصٌّ يَخُصُّ آحَادَها من المُشرِّعِ. فيتَحقَّقُ قِيَامُ المُقتَضِي لاستِخرَاجِ العِلَلِ، وتَحقيقِ المَناطَاتِ، واستِجلاءِ الأقيِسَةِ السَّالِمَةِ من العَوارضِ والنَّواقضِ.
بلغَ عليٌّ رضي الله عنه من ثِقَةِ الصَّحابةِ به، وإجلالِ الخُلفاءِ له، أن جَعلُوه وَزِيرَ خِلافَتِهم، ونَصبُوه مُستشارَ دَولتِهم، والنَّاطِقَ الرَّسميَّ باسمِهم في أعوَصِ القَضايَا وأخطرِها. قالَ النَّوويُّ رحمه الله: «سُؤالُ كِبَارِ الصَّحابةِ له، ورُجوعُهم إلى فتَاوِيه وأقوَالِه، في المَواطنِ الكَثِيرَةِ، والمَسائلِ المُعْضِلاتِ مَشهُورٌ»(162) .
عادَ إليه الفَارُوقُ أبو حَفْصٍ رضي الله عنه في غَيرِ ما قضيَّةٍ، فلم يَجدِ الجَوابَ الكَافِي إلا عندَه، حتى قالَ فيه: «عليٌّ أقضَانَا»(163) ، لذا يُعتبَرُ عليٌّ رضي الله عنه أقضَى الصَّحابَةِ رضي الله عنهم على الإطْلاقِ.
وهذا ابنُ عمرَ رضي الله عنهما يَسِيرُ على خُطَى وَالدِه، فيُشِيرُ على مَن سَألَه أن يَعُودَ إلى عليٍّ رضي الله عنه فيسألُه. قالَ: إنِّي رَمَيْتُ الجَمرةَ، ولم أدرِ: رَميْتُ سِتًّا أو سَبعًا! قالَ: ائْتِ ذاك الرَّجلَ - يُرِيدُ: عليًّا- فذهبَ فسألَه، فقالَ: «أمَّا أنَا لو فعلتُ في صَلاتي؛ لأعدْتُ الصَّلاةَ». فجاءَ فأخبرَه بذلك. فقالَ: صدقَ، أو أحْسَنَ(164) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.