أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 116
بِنَاءً على هذا التَّأصيلِ، يُمكِنُنا أن نزعمَ أنَّ الفِقْهَ الإسلاميَّ عَرَفَ في عَهدِ عليٍّ رضي الله عنه نَوعَينِ منَ المَحاكمِ الشَّرعيَّةِ:
مَحكَمةُ المَوضُوعِ ، وهي: مَحاكِمُ الدَّرجَةِ الأولَى التي تَنظرُ في الدَّعاوَى، وتَفصِلُ في النِّزَاعِ، وتُصدِرُ الأحكامَ. المَحكَمةُ العُلْيَا ، أو مَحكَمةُ المُراقَبةِ، وهي: التي تَقومُ بمُراقَبةِ أعمَالِ القُضَاةِ، وتَنظرُ في أحكَامِ القُضَاةِ. فمَا وَافَقَ الحَقَّ والشَّرعَ منها أمضَاه على مَا هو عليه، وما خَالفَه نَقَضَه ورَدَّه إلى القَاضِي ليُعِيدَ النَّظرَ فيه(159) .
ثَلاثَةٌ وَقَعُوا على امرَأةٍ في طُهْرٍ:
أُتِيَ عليٌّ رضي الله عنه بثَلاثَةِ نَفَرٍ – وهو في اليَمنِ- وَقعُوا على امرَأةٍ في طُهْرٍ وَاحدٍ! فولَدَت وَلدًا، فادَّعوه! فقالَ عليٌّ رضي الله عنه لأحَدِهم: «تَطِيبُ به نَفْسًا لهذا؟». قالَ: لا. وقالَ لآخَر: «تَطِيبُ به نَفْسًا لهذا؟». قالَ: لا. وقالَ للآخَر: «تَطِيبُ به نَفْسًا لهذا؟». قال: لا.
فقالَ: «أرَاكُم شُركاءَ مُتشاكِسونَ، وأنَا مُقرِعٌ بينَكم، فأيُّكم أصَابَتْه القُرْعَةُ أغرَمْتُه ثُلُثَي القِيمَةِ وألْزَمتُه الوَلَدَ».
فذَكرُوا ذلك للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فضَحِكَ حتى بدَت نَواجِذُه، وقالَ: «مَا أجِدُ فيها إلا مَا
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.