أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 114
الأسدُ. فبينَا هم كذلك يَتدافعُونَ، إذ سَقطَ فيها رَجلٌ، وتَعلَّقَ برَجلٍ، وتَعلَّقَ الآخَرُ بآخَر، حتى صَارُوا أربعةً، فجرحَهم الأسدُ فيها.
فانتدبَ له رجلٌ بحَربةٍ فقتلَه، وماتُوا من جِراحَتِهم كلُّهم. وحملَ القومُ السِّلاحَ، فكادَ أن يكونَ بينَهم قِتالٌ. فأتيتُهم فقلتُ: أتَقتُلونَ مائتَي رَجلٍ من أجلِ أربعةِ أناسٍ (وفي رواية: تُرِيدونَ أنْ تَقاتلُوا ورَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حيٌّ). تَعَالَوا أقْضِي بينَكم بقَضَاءٍ، فإنْ رَضِيتمُوه فهو قَضاءٌ بينَكم، وإنْ أبيتُم رَفعْتُم إلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو أحَقُّ بالقَضاءِ. (وفي رواية: وإلا حُجِزَ بَعضُكم عن بَعضٍ حتى تَأتُوا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فيكون هو الذي يَقضِي بينَكم، فمَن عَدا بعدَ ذلك فلا حقَّ له).
اجمَعُوا في القَبائلِ الذين حَضرُوا البِئْرَ رُبْعَ الدِّيَةِ، وثُلُثَ الدِّيَةِ، ونِصْفَ الدِّيَةِ، والدِّيَةَ كَامِلةً. فللأوَّلِ الرُّبْعُ من أجلِ أنَّه أهلَك مَن يَلِيه، والثَّانِي ثُلُثُ الدِّيَةِ من أجلِ أنَّه أهلَك مَن فوقَه، والثَّالِثُ نِصْفُ الدِّيَةِ مِن أجلِ أنَّه أهلَك مَن فوقَه، والرَّابِعُ الدِّيَةُ كَامِلةً.
فسَخِطَ بَعضُهم، ورَضِيَ بَعضُهم. ثمَّ قَدِمُوا على رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فلقوه عندَ مقامِ إبراهيمَ صلى الله عليه وسلم، فقصُّوا عليه القِصَّةَ. فاحتبَى بُرْدَه، ثمَّ قالَ: «أنَا أقضِي بينَكم» فقالَ قَائِلٌ: إنَّ عليًّا رضي الله عنه قد قَضَى بينَنا. فأخبرَه بمَا قَضَى عليٌّ رضي الله عنه فأمضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضاءَ عليٍّ رضي الله عنه وقالَ: «القَضَاءُ كمَا