أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 113
دَعَا له رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بأنْ يَهدِيَ اللهُ قَلْبَه ويُثبِّتَ لِسَانَه، انطَلقَ وكأنَّما أُنشِطَ من عِقَالٍ، خَاصَّةً وقد أنَارَ له الطَّرِيقَ بوَصيَّةٍ أوْصَاه إيَّاها، ضَمِنَت له صِحَّةَ الإجَابةِ في الحُكْمِ، إنْ هو التَزمَ بها.
فكانَ أنِ اعتَرَفَ عليٌّ رضي الله عنه بأنَّ قَضَاءً لمْ يُشكِلْ عليه بعدَ ذلك، ولا اختَلَفَ عليه حُكْمٌ. ذلك أنَّ الوَصيَّةَ هذه قد فَتَقَت له العِلْمَ فَتْقًا، وفتَحَت له أبْوَابَ القَضَاءِ فَتْحًا.
حَفِظَت لنا كُتُبُ الحَديثِ والفِقْهِ والتَّارِيخِ... مَجمُوعةً من قَضايَاه التي حَكَمَ بمَوجبِها وأصدرَها أثناءَ إقَامتِه في اليَمَنِ، دلَّت على عَظيمِ تَصوُّرِه عن الإسْلامِ، وإحَاطتِه به جُملةً وتَفصِيلاً. فأتَت تلك الوَقائِعُ مُدلِّلةً على دِقَّةِ التَّقدِيرِ النَّبويِّ لهذه الشَّخصيَّةِ العَظِيمَةِ في مَجالِ القَضاءِ.
مِن أشْهَرِ تلك الأقضِيَةِ:
قِصَّةُ الزُّبْيَةِ(153) :
هذه أوَّلُ قَضيَّةٍ تُواجِهُ القَاضِي الشَّابَّ في أُولَى تَسلُّمِه لمَنْصبِه الجَديدِ.
قالَ عليٌّ رضي الله عنه «لمَّا بَعثَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى اليَمَنِ، انتَهينَا إلى قَوْمٍ قد بَنَوا زُبْيَةً للأسَدِ. فازْدحَم النَّاسُ على الزُّبْيَةِ، ووَقعَ فيها
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.