أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 112
وسلم، فانتَشرَ الإسْلامُ في بِلادِهم، وعمَّ الخَيرُ أرْجَاءَها، وفَقِهُوا دِينَهم الحَنِيفَ، وأفَادُوا من وُجودِ عليٍّ رضي الله عنه بينَ أظْهُرِهم حُكْمًا عَدْلاً، وقَضَاءً صَائِبًا، ما استَحصَلُوا به على دَعوَةٍ من نَبيِّهم صلى الله عليه وسلم تَجُوبُ الآفَاقَ، وتُفتَحُ لها أبوابُ السَّبعِ الطِّباقِ، وتَلقَى عندَ ربِّها قَبولاً ووِفَاقًا.
مَزَجَ عليٌّ رضي الله عنه بينَ الفِقْهِ والدَّعوَةِ ليوجِّه سُلوكَ المُكلَّفِينَ، فأخذَ يُقلِّبُهم معَ آيَاتِ الكِتَابِ وأحَاديثِ السُّنَّةِ. وفيهما يَرِدُ التَّرغِيبُ مَقرُونًا بالتَّرهيبِ، والوَعْدُ بالوَعيدِ، فتتَجلَّى العِنايةُ القُصوَى من الفِقْهِ الذي يَربِطُ قُلوبَ العِبَادِ برَبِّهم، ويتَسامَى بهم عن دَاعِيَةِ الهَوَى إلى طَاعَةِ المَولَى.
مَكَثَ عليٌّ رضي الله عنه ومَن معَه باليَمَنِ إلى أنْ قَدِمَ حَاجًّا إلى مَكَّةَ، فوَافَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الوَداعِ(152) . وقد ضَرَبَ أرْوَعَ الأمثِلَةِ في أدَاءِ الأمَانَةِ.
أقْضِيَةُ عليٍّ في بِلادِ اليَمَنِ السَّعيدِ:
لعلَّ أخطرَ ما قامَ به عليٌّ رضي الله عنه في سَفْرَتِه إلى اليَمنِ أنَّه قَامَ قَاضِيًا بينَ أهلِها، وهو الفَتَى الشَّابُّ وهم الكُهُولُ، وفيهم ذَوُو الأسْنَانِ. وربَّما تَحرَّجَ عليٌّ رضي الله عنه في بِدَايةِ الأمْرِ عندَما انتَدبَه رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لهذه الغَايةِ، خَشيةَ أن يُخطِئَ فيمَا يحكمُ بينَهم! بَيْدَ أنَّه عندَما
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.