أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 111
وأكَثْرَ عِلْمًا بمَا تَقتضِيه هذه المَهمَّةُ العِلميَّةُ والمَسِيرةُ الدَّعويَّةُ، فلا أقلَّ مِن أنْ يكونَ في مَرتبةِ فُقهاءِ الصَّحابةِ وكِبَارِ عُلمائِهم وقُضَاتِهم.
نَجَحَ عليٌّ رضي الله عنه في مَهمَّتِه المَوكُولَةِ إليه، وأسْلمَت هَمْدانُ. وعمَّا حَصَلَ في اليَمنِ إبَّانَ قُدومِ عليٍّ رضي الله عنه إليها، يُحدِّثنا البَراءُ بنُ عِازبٍ (ت 72 هـ) رضي الله عنه ، إذْ كانَ رَفِيقَ دَربِه، يقولُ:
بَعَثَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بنَ الوَليدِ (ت 21 هـ) رضي الله عنه إلى أهلِ اليَمنِ يَدعُوهم إلى الإسْلامِ، فلمْ يُجِيبُوه! ثمَّ إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عليَّ بنَ أبِي طَالبٍ رضي الله عنه ، وأمرَه أنْ يُقْفِلَ خَالِدًا ومَن كان معَه إلا رَجُلاً ممَّن كانَ معَ خَالدٍ أحبَّ أن يُعقِّبَ معَ عليٍّ رضي الله عنه فليُعقِّبْ معَه.
قالَ البَرَاءُ رضي الله عنه : فكُنْتُ ممَّن عَقَّبَ معَه، فلمَّا دَنَوْنَا مِنَ القَومِ خَرجُوا إلينا، فصلَّى بنَا عليٌّ رضي الله عنه الفَجْرَ. فلمَّا فَرَغَ، صَفَّنا صفًّا وَاحِدًا، ثمَّ تَقدَّمَ بينَ أيدِينَا، فحَمِدَ اللهَ، وأثنَى عليه. ثمَّ قَرأَ عليهم كِتَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأسْلَمَت هَمْدانُ كلُّها في يَومٍ وَاحدٍ، وكَتَبَ بذلك إلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فلمَّا قَرأ كِتَابَه خَرَّ سَاجِدًا، ثمَّ رَفَعَ رَأسَه، وقالَ: «السَّلامُ على هَمْدانَ، السَّلامُ على هَمْدانَ»(151) .
أصَابَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في تَفرُّسِه وحُسْنِ انتِقَائِه، كمَا أحْسَنَ عليٌّ رضي الله عنه في أدَاءِ مَا ائتُمِنَ عليه، والقيامِ بالمَهمَّةِ المُسنَدةِ إليه. واستَجابَ اليَمنيُّونَ لرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.