الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبصفحة 110 من النسخة المطبوعة
صفحة 110
حجم النص28
بحث في الكتاب
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبورقة PDF 110 · صفحة مطبوعة 110

أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 110

الله عليه وسلم قَضَاءٌ قَضَى به عليٌّ رضي الله عنه فأُعْجِبَ به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، وقالَ: «الحَمْدُ للهِ الذي جَعَلَ فِينَا الحِكْمَةَ أهلَ البَيتِ»(150)

عليٌّ في اليَمنِ:

بالإضَافةِ إلى كَونِ القَضَاءِ عِلمًا، فهو مَوهِبةٌ من اللهِ، والمَواهِبُ خَصائِصُ يختَصُّ اللهُ بها مَن يَشَاءُ من عِبَادِه. والعِلْمُ يُغذِّي المَوهِبةَ، ويُعطِيها أبعَادًا وَاسِعةً. فكَيفَ إذا اجتَمعَ العِلْمُ والتَّقوَى مَعَ المَوهِبةِ؟ وكَيفَ إذا اقتَرَنَ ذلك كُلُّه بالمَهابَةِ!؟

اجتَمعَت تلك الصِّفاتُ كلُّها في عليٍّ رضي الله عنه ، فكانَ ذا حُكمٍ عَادلٍ وقَضاءٍ صَائبٍ نَافذٍ. وقد أدْرَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَخصِيَّةَ عليٍّ رضي الله عنه ، فقلَّدَه مَهامَّ القَضاءِ وهو لا يَزالُ يَافِعًا في رَيْعَانِ الشَّبابِ. فخَبَرَ منه ما جَهِلَه غيرُه وأحَاطَ بزِمَامِه، فلم تتَفلَّتْ منه قَضيَّةٌ وَاحِدةٌ.

ومَا بَرِحَ عليٌّ رضي الله عنه يتقلَّبُ في القَضَاءِ منذُ عَهِدَه إليه رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، مُرُورًا بخِلافَةِ إخوَانِه الثَّلاثةِ الذين وزرَ لهم، إلى عَصرِه الرَّشيدِ. حتى اعتبرَه الصَّحابةُ رضي الله عنهم أقضَى أهلِ المَدِينَةِ. ولا غَرْوَ أن بَلَغَ عليٌّ رضي الله عنه في القَضَاءِ الكَعْبَ المُعلَّى، فقد انتَدبَه رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من بينِ سَائرِ الأصْحَابِ رضي الله عنهم ليُرسِلَه إلى بلادِ اليَمنِ السَّعيدِ، دَاعِيًا، ومُعلِّمًا، وقَاضِيًا ومُفتِيًا، ومُرشِدًا ومُوَجِّهًا.

وإنْ لمْ يَكُنْ عليٌّ رضي الله عنه أفْقَهَ مِن غَيرِه في شُؤونِ الفَتوَى والقَضاءِ،

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالب
يُحمّل المصدر المصوّر…