أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 101
الاستِقرَارِ، وكَثْرَةِ القَلائلِ. لأنَّ مُعظمَ وَقتِه كانَ يُمضِيه في المُعسكَراتِ الحَربيَّةِ، والمَعاركِ القِتاليَّةِ، يَذُودُ عن حِيَاضِ الأمَّةِ الإسلاميَّةِ.
خَامِسًا: نُشوءُ نَابِتَةِ السُّوءِ من المُغالِينَ له والمُتنقِّصِينَ لحقِّه العَظيمِ، وبالتَّالي كَثُرَ الكَذِبُ عليه من المُحبِّينَ من أجلِ الزِّيَادَةِ في رِفْعَتِه، ومن المُبغضِينَ للتَّقلِيلِ من مَكانَتِه. عِلْمًا أنَّ الجَمِيعَ مَغرُورٌ إذ لم يَزِيدُوا في حَقِّه ولم يُنقِصُوا منه شَيئًا، إنَّما هي وَساوِسُ! فتَحرَّزَ مُحقِّقُو العُلماءِ من الإكثَارِ في الأخذِ ممَّا نُسِبَ إليه خَشيةَ أنْ يكونَ مَكذُوبًا عليه.
لعلَّ هذا الأخِيرَ هو أوجَهُها؛ فلَئنْ قَصُرَت مُدَّةُ خِلافَتِه مُقارنةً بخِلافَةِ مَن سَبقَه، ولَئنْ كَثُرَت الاضطِراباتُ في عَصرِه وانشِغَالُه بها... فإنَّ عليًّا رضي الله عنه لم يَزَلْ يَقضِي ويَحكُمُ، ويَنظُرُ في الفَتاوَى، ويُراجِعُ أقضِيَةَ القُضاةِ وأحكامَ الخُلفاءِ، منذُ عَهْدِ الخَلِيفَةِ الرَّاشدِ أبي بَكْرٍ رضي الله عنه ، بَلْهَ منذُ أنْ وَلاَّهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قَضاءَ اليَمَنِ السَّعيدِ. فتَرجَّحَ السَّببُ الخَامِسُ مَعَ ما في الثَّاني أيضًا من المَوضُوعيَّةِ.
يُؤكِّدُه أنَّ ابنَ سِيرِينَ (ت 110 هـ) رحمه الله كانَ يَرَى أنَّ عامَّةَ ما يُروَى عن عليٍّ رضي الله عنه الكَذِبُ(141) ، أي: مَوضُوعٌ عليه. وقالَ لأبي معشرٍ (ت 119 هـ) رحمه الله(142) : «إنِّي أتَّهِمُكم في كَثيرٍ ممَّا تَقولُونَ عن عليٍّ رضي الله عنه(143) » .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.