أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 100
قُورِنَ بمُدَّةِ حَياتِه، وما وَرَدَ عن أعلامِ الصَّحابةِ وفُقهائِهم؛ كعُمرَ، وابنِ عبَّاسٍ، وابنِ مَسعُودٍ رضي الله عنهم وقد أرجعَ بَعضُ البَاحثِينَ(139) السَّببَ في ذلك إلى جُملَةِ قَضايَا، أهمُّها:
أولاً: إنَّ أكثرَ اجتِهَاداتِ عليٍّ رضي الله عنه تَبلْورَت في الأنظِمَةِ والأحكامِ التي كانَت تَصدرُ عن الدَّولَةِ، حِينَما كانَ مُستشَارًا للخُلفاءِ الثَّلاثةِ قَبلَه. وبذلك كانَ عليٌّ رضي الله عنه الجُندِيَّ المَجهُولَ الذي سَاهمَ -بَعِيدًا عن الأضْوَاءِ- في تَنظيمِ الدَّولةِ وحَلِّ مُشكِلاتِها.
ثَانِيًا: اختِلافُ طَرائقِ الحُكْمِ في القَضيَّةِ، فعمرُ رضي الله عنه كانَ يُشاوِرُ كِبارَ الصَّحابةِ رضي الله عنهم ويُناظِرُهم حتى تَنكشِفَ الغُمَّةُ، فصَارَت جلُّ قَضايَاه وفَتاوَاه مُتَّبَعةً في مَشارقِ الأرضِ ومَغاربِها. بينما عليٌّ رضي الله عنه كانَ لا يُشاوِرُ في الغالِبِ ، وأغْلَبُ أقْضيَتِه بالكُوفَةِ ولم يَحمِلْها عنه إلا نَاسٌ قَليلُونَ لا يَسْلَمُ منهم إلا الأقلُّ(140) .
ثَالِثًا: قِصَرُ مُدَّةِ خِلافتِه مُقارنةً بخِلافةِ عمرَ وعثمانَ رضي الله عنهما. إذْ كانَت مُدَّةُ خِلافَةِ الأوَّلِ عشرَ سِنينَ، والآخرِ اثنتَي عشرةَ سنةً. أمَّا مُدَّةُ خِلافَةِ عليٍّ رضي الله عنه فكانَت خمسَ سِنينَ إلا أشهرًا.
رَابِعًا: بالرَّغمِ من قِصَرِ مُدَّةِ خِلافَتِه، غيرَ أنَّها اتَّصفَت بعَدمِ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.