الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 80
يدعوهما إلى خراسان، على أن يملكه عليها أيهما غلب وظفر. فخرج ابن عامر يريدها، وخرج سعيد، فسبقه ابن عامر، فغزا سعيد طبرستان، ومعه في غزاته فيما يقال: الحسن والحسين أبناء علي بن أبي طالب عليهم السلام وقيل أيضا: إن سعيدا غزا طبرستان بغير كتاب أتاه من أحد، وقصد إليها من الكوفة، والله أعلم، ففتح سعيد طميسة ونامنة، وهي قرية، وصالح ملك جرجان على مائتي ألف درهم، ويقال: على ثلاث مئة ألف بغلية وافته، فكان يؤديها إلى غزاة المسلمين، وافتتح سعيد سهل طبرستان والرويان ودنباوند، وأعطاه أهل الجبال مالاً، وكان المسلمون يغزون طبرستان ونواحيها فربما أعطوا الإتاوة عفواً وربما أعطوها بعد قتال(135)
ويؤكد ابن كثير مشاركة الحسن والحسين مع العبادلة الأربعة في هذا الفتح ويروي في ذلك بعض الروايات حيث قال في البداية والنهاية في أحداث سنة ثلاثين من الهجرة:
فيها افتتح سعد بن العاص طبرستان في قول الواقدي وأبي معشر والمدائني، وقال: هو أول من غزاها. وزعم سيف أنهم كانوا صالحوا سويد بن مقرن قبل ذلك على أن لا يغزوها، على مال بذله له أصبهبذها فالله أعلم. فذكر المدائني أن سعيد بن العاص ركب في جيش فيه الحسن والحسين، والعبادلة الأربعة، وحذيفة بن اليمان، في خلق من الصحابة ، فسار بهم فمرَّ على بلدان شتى يصالحونه على أموال جزيلة، حتى انتهى إلى بلد معاملة جرجان، فقاتلوه حتى احتاجوا إلى صلاة الخوف، فسأل حذيفة: كيف صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأخبره فصلى كما أخبره، ثم سأله أهل ذلك الحصن الأمان، فأعطاهم على أن لا يقتل منهم رجلاً واحداً ففتحوا الحصن فقتلهم إلا رجلاً واحداً وحوى ما كان في الحصن .... قالوا: ثم نقض أهل جرجان ما كان صالحهم عليه سعيد بن العاص، وامتنعوا عن أداء المال الذي ضربه عليهم - وكان مائة ألف دينار، وقيل: مائتي ألف دينار، وقيل: ثلاثمائة ألف دينار - ثم وجّه إليهم يزيد بن المهلب بعد ذلك(136) .
وفي الكامل لابن الأثير تأكيد على ما سبق ذكره حيث قال:
غزو سعيد بن العاص طبرستان في هذه السنة-سنة ثلاثين- غزا سعيد بن العاص طبرستان، فإنها لم يغزها أحد إلى هذه السنة(137) وقد تقدم في أيام عمر الخلاف في ذلك وأن أصبهبذها صالح سويد بن مقرن أيام عمر على مال بذله، وأما على هذا القول فإن سعيدا
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.