الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 72
أرطأة وغيرهم..
فهؤلاء الصحابة الكرام والآل العظام قد تعانقت قطرات دمائهم المسالة على ثرى أفريقية كما تعانقت أجسادهم وقلوبهم، رجاء هدف واحد وغاية واحدة ألا وهي نشر الإسلام في ربوع الدنا عن طريق تأمين طريق دعوته حتى تصل للعالمين.
ومن أجل هذا الهدف العظيم تركوا الأهل والبلدان وفارقوا الأحباب والخلان وجابوا الفيافي والقفار والوديان والأنهار في بلاد لأ أنيس لهم فيها ولا جليس ولا ناصر ولا معين إلا رب العالمين، ولك أن تتخيل معي أخي القاريء المنصف مدى الأهوال التي لقيها الآل والأصحاب في طريقهم الطويل من المدينة إلى سبيطلة بأفريقية، أترى أنهم جابوا هذا الطريق الطويل واقتحموا الخطوب والدروب وصاحبوا الأهوال والكروب وهو يحملون بين جنوبهم قلوباً يملؤها الغل والحقد والبغضاء والشحناء تجاه بعضهم البعض؟ أهذا أمر يتخيل فضلا عن أن يعقل أو يقبل؟ ثم أتراهم اقتحموا هذه الأهوال العظام وهذا الطريق الموحش الطويل ولم يحدث بينهم كلام ولا سلام، ألم يأكلوا في معي واحد، ويشربوا من إناء واحد ويصلوا صلاة واحدة قد تراصّت فيها أبدانهم، وتآخت فيها قلوبهم، وعلت فيها أصواتهم بالدعاء إلى المولى جل وعلا بالنصرة والتمكين؟ أيمكن في هذا الطريق الطويل أن يجانب عبد الله بن الزبير الحسن والحسين وهو ابن الزبير بن العوام بن خويلد أخو خديجة بنت خويلد أم فاطمة وجدة الحسن والحسين، ثم هو مَن جدته لأبيه؟ إنها صفية بنت عب المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم وأمه أسماء