الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 59
يا أمير المؤمنين من تخلف وراءك من العورات والعيالات أهم إليك مما بين يديك من العجم ولا لله يا أمير المؤمنين لو أن العجم نظروا إليك عياناً إذاً لقالوا: هذا عمر هذا إريس العرب وكان والله أشد لحربهم وجرأتهم عليك، وأما ما كرهت من مسير هؤلاء القوم فإن الله أكره لمسيرهم منك وهو أقدر على تغيير ما كره، وأما ما ذكرت من كثرتهم فإنا كنا ما نقاتل مع نبينا بالكثرة ولكنا نقاتل معه بالنصرة من السماء وأنا أرى يا أمير المؤمنين رأياً من تلقاء نفسي رأيي أن تكتب إلى أهل البصرة فيفترقوا على ثلاث فرق: فرقة تقيم في أهل عهودهم بأن لا ينتقضوا عليهم، وفرقة تقيم من ورائهم في ذراريهم، وفرقة تسير إلى إخوانهم بالكوفة مدداً لهم، فطبق عمر ثم أهل مكبراً يقول الله أكبر الله أكبر هذا رأى هذا رأى كنت أحب أن أتابع صدق ابن أبي طالب، لو خرجت بنفسي لنقضت على الأرض من أقطارها، ولو أن العجم نظروا إلى عيانا ما زالوا عن العرص حتى يقتلوني أو أقتلهم، أشر عليَّ يا علي بن أبي طالب برجل أوليه هذا الأمر، قال: مالي ولهم هم أهل العراق وفدوا عليك ورأوك ورأيتهم وتوسمتهم وأنت أعلمنا بهم، قال عمر: إن شاء الله لأولين الراية غداً رجلاً يكون لأول أسنة يلقاها وهو النعمان بن مقرن المزني، ثم دعا عمر السائب بن الأقرع الكندي فقال: يا سائب أنت حفيظ على الغنائم بأن تقاسمها، فإن الله أغنم هذا الجيش شيئاً فلا تمنعوا أحداً حقاً هو له ثكلتك أمك يا سائب، وإن هذا الجيش هلك فاذهب عنى في عرض