الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 58
وجعل ينادى، أين المسلمون أين المهاجرون والأنصار من ههنا من المسلمين؟ فلم يزل ينادى حتى امتلأ عليه المسجد رجالاً، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، فإن الشيطان قد جمع لكم جموعاً كثيرة وأقبل بها عليكم، ألا وإن أهل الري وأصبهان وأهل همذان وأهل نهاوند أمم مختلفة ألوانها وأديانها، ألا وإنهم تعاقدوا وتعاهدوا على أن يسيروا إليكم فيقتلوكم، ألا وإن هذا يوم له ما بعده من الأيام، ألا فأشيروا على برأيكم، فقام طلحة بن عبيد الله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، يا أمير المؤمنين فقد حنكتك البلايا وعجمتك التجارب وقد ابتليت يا أمير المؤمنين واختبرت فلم ينكشف شئ من عواقب قضاء الله لك إلا عن خيار وأنت يا أمير المؤمنين ميمون النقيبة مبارك الأمر، فمرنا نطع وادعنا نجب واحملنا نركب، فأثنى عمر على طلحة خيراً ثم جلس، فقام عثمان بن عفان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين إني أرى أن تكتب إلى أهل الشام فيسيرون إليك من شامهم، وتكتب إلى أهل اليمن فيسيرون من يمنهم، وتسير أنت بمن معك من أهل هذين الحرمين إلى هذين المصرين، فإنك لو فعلت ذلك كنت أنت الأعز والأكبر وإن هذا يوم له ما بعده من الأيام وأثنى عليه عمر فجلس، فقام علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أمير المؤمنين فإنك إن تكتب إلى أهل الشام أن يسيروا إليك من شامهم إذا تسير الروم إلى ذراريهم فتسبيهم، وإن تكتب إلى أهل اليمن أن يسيروا إليك من يمنهم إذا تسير الحبشة إلى ذراريهم فتسبيهم، وإن سرت أنت بمن معك من أهل هذين الحرمين إلى هذين المصرين إذا والله انتقضت عليك الأرض من أقطارها وأكنافها وكان والله