الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتصفحة 48 من النسخة المطبوعة
صفحة 48
حجم النص28
بحث في الكتاب
الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتورقة PDF 48 · صفحة مطبوعة 48

الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 48

يومئذ، وكان رسول الله يقول له: ابن عمى وحِبى ومنهم من يقول: كان يقول له: ابن أمي، ((وروى)) لما قدم من مكة على النبي صلى الله عليه وسلم ألبسه حلة وأجلسه إلى جانبه، وقال: هو ابن أمي، وكان أبوه يحبني ويبرني ويحسن إلى، وكان أبوه الزبير من أشراف قريش. وقتل عبد الله بن الزبير يوم أجنادين في خلافة أبى بكر شهيداً، ووجد حوله عصبة من الروم قد قتلهم، ثم أثخنه الجراح فمات بها.

وذكر الواقدي أن أول قتيل من الروم يومئذ بطريق معلم برز ودعا إلى الميدان، فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب فاختلفا ضربات ثم قتله عبد الله ولم يتعرض لسلبه، ثم برز آخر يدعو إلى البراز، فبرز إليه فاقتتلا بالرمحين ساعة، ثم صارا إلى السيفين، فضربه عبد الله على عاتقه وهو يقول: خذها وانا ابن عبد المطلب، فأثبته وقطع سيفه الدرع، فأسرع في منكبه، ثم ولى الرومي منهزماً، فعزم عليه عمرو بن العاص أن لا يتبارز، فقال عبد الله: إني والله ما أجد أنى أصبر، فلما اختلفت السيوف وأخذ بعضها بعضاً وجد في ربضة(85) من الروم عشرة حوله قتلى وهو مقتول بينهم، وكانت سنُّه نحواً من ثلاثين سنة، وقيل: إن سنَّه لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم كانت ثلاثين سنة ولم يعقب، والله أعلم(86) .

وفي ذخائر العقبى:

عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أمه عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ المخزومية، أدرك الاسلام وأسلم وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين فيمن ثبت يومئذ، ذكره الدارقطني، وقتل يوم أجنادين في خلافة أبى بكر شهيداً، ووجد حوله عصبة من الروم قد قتلهم ثم أثخنه الجراح فمات - ثم ساق خبر الواقدي السابق في كيفية قتله وعزم عمرو عليه بعدم المبارزة-(87) .

وتأمل معي أخي القارئ، إلى ما فعله عمرو بن العاص مع عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب حين عزم عليه عمرو أن لا يبارز، ولك أن تتساءل: ما الذي دعا عمراً إلى أن يفعل هذا أو أن يعزم عليه بعدم العود إلى المبارزة؟

لو كان الرجل يبغض عبد الله لما فعل هذا؟ ولتركه يبارز دون أن يحادثه أو يخاطبه، بل إنه ربما كان يدفعه للموت دفعاً، ولكن الذي حدث غير هذا إنه أشفق عليه وخشي أن يصيبه مكروه نتيجة انسياقه وراء نشوة انتصاراته السابقة، وعبد الله محق في نشوته، لأنه ما خرج إلا لدحر الكافرين وإعلاء راية الإسلام، وإذ به يحقق ما خرج إليه، ومن الطبيعي أن تأخذ منه الحمية لدينه مأخذاً عندها أدرك عمرو الخطر المحيط بعبد الله فعزم عليه ألا يبارز من جديد مخافة أن يناله سوء؛ لأنه له محب وعليه حريص،

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهات
يُحمّل المصدر المصوّر…