الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 22
ودافعت عنه وعملت دون كلل أو ملل على شيوعه وإظهاره، وكانوا بهذا آداةً طيِّعةً في خدمة أهداف المستشرقين وتحقيق مآربهم.
ولم يأل المستشرقون جهداً في تغذية هذا الرافد الهام وإمداد القائمين عليه بكل ما يحتاجون إليه من شبهات وضلالات بعد إقناعهم قطعاً أنها الحقيقة لا غير والصواب لا سواه.
وأسفر هذا التمازج الخطير عن وجود شبهات مشتركة بين المستشرقين والمخدوعين بهم، حول تراثتنا الإسلامي بكل ما يحويه.
بل إن المعادلة هذه قد تنقلب في بعض الأحيان فإذ بنا نجد متلقي الأمس يصبح هو الناشر للشبهة والقائم عليها اليوم، وناشر الأمس متلقي اليوم؛ فيأخذ المستشرقون ممن خُدِع بهم، وهذا أمر في غاية الخطورة، وتكمن خطورته في أن المستشرقين استطاعوا تكوين جيش خاضع لهم من الأذناب والتابعين يمتلك مقدرة على خلق الشبهات والافتراءات والتلاعب بالتاريخ، لدرجة جعلت من موجهي الأمس تلاميذ خاضعين، ونقلة مؤتمنين، أي أن المعادلة اليوم بين المستشرقين وأذنابهم أضحت الأثر والتأثر المشترك.
وهذا يدل دلالة قاطعة على مدى خطورة التلاعب بالتاريخ وعلى مقدار الجناية الناتجة عن هذا الأمر السيئ، بل إنه لو أمعنا النظر جيداً لوجدنا أن خلق جيل من أذناب المستشرقين إنما هو في حد ذاته أثر نتج عن تلاعب المستشرقين بالتاريخ الإسلامي.
وبعبارة أخرى يمكننا القول: إن التلاعب بالتاريخ الإسلامي إنما هو