الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتصفحة 18 من النسخة المطبوعة
صفحة 18
حجم النص28
بحث في الكتاب
الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتورقة PDF 18 · صفحة مطبوعة 18

الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 18

الهداية للعالم أجمع، فأخرجته من الظلمات إلى النور، ومن عصبية الجاهلية إلى تسامح الإسلام.

ويتميز تاريخ الأمة الإسلامية بمميزات كثيرة: ((فالتاريخ الإسلامي هو تاريخ عقيدة ونظام حياة شامل.. وهو الوثيقة الصحيحة على نجاح الإسلام كمنهج حياة صالح لكل زمان ومكان، والتاريخ الإسلامي هو تاريخ تطبيق الشريعة الإسلامية التطبيق الواقعي، وهو تاريخ الأمم والشعوب التي كانت تعيش بالإسلام وعلى الإسلام، وكل انحراف عن الطريق السوي أصاب هذا التاريخ كان نتيجة للانحراف عن تلك الشريعة الربانية))(32) .

وتتضح أهمية دراسة تاريخنا الإسلامي من خلال عدة أمور بيانها فيما يلي:

التاريخ الإسلامي له دور كبير في ميدان حشد الطاقات الأمة الإسلامية.

فتراثنا الإسلامي تراث مؤثر في تدعيم وحدة أمتنا وإيقاظها من سباتها، ودحر الطائفية المقيتة والعصبية البغيضة عنها؛ ذلك لأن هذا التاريخ إنما هو تراث كل عناصر هذه الأمة وفئاتها وطوائفها، بصرف النظر عن الأصول العرقية البعيدة والمتنوعة، إنه تاريخ صنعته سواعد الصحابة والتابعين، إنه تاريخ شارك في صنعه المسلمون جميعاً، فبجانب العربي نجد بلال الحبشي وسلمان الفارسي، وصهيب الرومي، وهذا الأمر الذي يمثل حاجة ملحة في ميدان حشد طاقات هذه الأمة كي تنجز المهام الحقيقية التي طرحها ويطرحها التاريخ.

التاريخ الإسلامي له أثر كبير في رؤية مستقبل الأمة الإسلامية وتحديد درجة نضج شخصيتها، وبلوغها الرشد في عملية البعث والنهضة.

فالأمة الراشدة هي التي تستمد أصول بقائها وعوامل تقدُّمها ونهضتها من العناصر الجوهرية في عصر نهضتها طالما هي عناصر مختارة من الصفحات المشرقة لهذا التراث، والتي تمثل القيم المتقدمة في المجتمع الذي أبدعت فيه، ويكون بذلك سلاحاً في يدها للنهوض ودفع عجلة التطور إلى الأمام.

فمعرفة الماضي هي وحدها تطوِّع لنا تصوير المستقبل، وتوجِّه جهودنا إلى الغاية الجديرة بتراثنا العظيم، فالماضي والحاضر والمستقبل وحدة لا سبيل إلى انفصامها، ومعرفة الماضي هي وسيلتنا لتشخيص الحاضر ولمعرفة المستقبل(33) .

وليس معنى ذلك أن نعود بحياتنا وفكرنا إلى العصور التي أُنتج فيها هذا التراث، بقيمها، وحضارتها، ونظمها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والآفاق التي وقف عندها عقل أسلافنا الذين أنتجوا هذا التراث..

كذلك ليس مطلوباً منا أن نعود بهذا الماضي، ولا العودة بالماضي هدف من الأهداف؛ لأننا نتحدث عن التراث الذي يدفع التطور إلى الأمام في الاتجاه الذي يخدم قضية حرية الإنسان ورفائه.. أما العودة إلى الماضي، أو العودة بالماضي -وهما هدف واحد - فهي آمال الذين لا يؤمنون بالتطور والتقدم، ويريدون الانتكاس بمنجزات الإنسان على هذه الأرض، ويرون في الجوانب المتخلفة في التراث إحدى الوسائل التي يرجون بواسطتها الوصول إلى هدفهم هذا المستحيل(34) .

التاريخ الإسلامي يعين على معرفة تاريخ الرواة، من جهة وقت الطلب واللقاء، والرحلة في طلب العلم، والاختلاط والتغير، وسنة الوفاة، وحال الراوي من جهة الصدق والعدالة. التاريخ يعين على معرفة المتعاصرين من الناس، ويسهم في تحديد الصواب من الخطأ حال تشابه الأسماء والاشتراك فيها. التاريخ الإسلامي له أهمية في معرفة الناسخ والمنسوخ، إذ عن طريقه، ومن خلاله يُعلم الخبر المتقدم من المتأخر. دراسة التاريخ الإسلامي تعمل على بعث الثقة في نفوس المسلمين ووجدانهم.

وهذه الثقة مستمدة من عراقة الأمة وإنجازاتها السابقة، وهو زاد روحي يساعد على تأهيل الجيل الحالي والأجيال المستقبلة؛ لأن تكون الامتداد المتطور والمجيد لما صنعه هؤلاء الأسلاف العظام.

فكيف بعد هذا يكون الإسلام دعوة إلى التخلف والجمود، إن التخلف أو الجمود الذي تحياه الأمة في بعض جوانبها - وبصفة مؤقتة - يرجع بصفة أساسية إلى هيمنة الغرب على ثقافتنا وتقاليدنا، لقد أخذ الغربيون منا قيمنا أو بعضها وحاربونا بها حرب إبادة ودمار.

إن المسلمين إذا أرادوا مجداً ونجاحاً في دنياهم وعزاً وفلاحاً في أُخراهم، فعليهم أولاً أن يفهموا دينهم بفهم أسلافهم السابقين الذين بذلوا الغالي والنفيس في سبيل هذا الدين وحملوا رايته إلى كل العالمين، ولن يتسنى لهم ذلك كله إلا إذا عرفوا تاريخهم ودرسوا تراثهم.

ونظراً لأهمية التاريخ في حياة الأمم، فقد لجأ أعداء هذه الأمة - فيما لجؤوا إليه- إلى تاريخ هذه الأمة، لتفريق جمعها، وتشتيت أمرها، وتهوين شأنها، فأدخلوا فيه ما أفسد كثيراً من الحقائق، وقلب كثيراً من الوقائع، وأقاموا تاريخاً يوافق أغراضهم، ويخدم مآربهم، ويحقق ما يصبون إليه.

سادساً: من أهداف دراسة التاريخ الإسلامي:

التاريخ الإسلامي هو تاريخ عقيدة ونظام حياة شامل لها سماتها وخصائصها التطبيقية للإسلام، وهو الوثيقة الصحيحة على نجاح الإسلام كمنهج حياة صالح لكل زمان ومكان، والتاريخ الإسلامي هو تاريخ تطبيق الشريعة الإسلامية التطبيق الواقعي، وهو تاريخ الأمم والشعوب التي كانت تعيش بالإسلام وعلى الإسلام، وكل انحراف عن الطريق السوي أصاب هذا التاريخ كان نتيجة للانحراف عن تلك الشريعة الربانية(35) .

وبالتالي فدراسة تاريخنا الإسلامي ليست مجرد سرد لحكايات بائدة عن أمم غابرة، أو لون من ألوان التلهي والسمر وضياع الأوقات واستفراغ الطاقات، بل إن دراسة التاريخ بأحداثه وقسماته، بمحنه وإحنه، ومنحه ومننه، يراد منها تحقيق أهداف عظيمة لها فوائد جمة، وآثار كريمة مباركة في حياة المسلمين(36) ولعل من هذه الأهداف:

معرفة حقائق الأحداث والوقائع ومدى صدقها. إبراز الوجه المشرِق لأمتنا الإسلامية، تلك الأمة التي قدر لها أن تكون خير أمة أخرجت للناس كما قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾(37) فالباحث الأمين يجد في تراث هذه الأمة كل مقومات الحياة سواء في إطارها العقائدي أو السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. تساهم دراسة التاريخ الإسلامي في وقاية الأمة من أمراض الانفصام بين النظرية والتطبيق. معرفة أخطاء السابقين، والحذر من المزالق التي تمَّ الوقوع فيها عبر التاريخ، أخذاً بالهدي النبوي فيما يرويه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يلدغ المؤمن من جحرٍ واحدٍ مرتين))(38) . حُسن قيادة الحاضر وإدارة المستقبل. المساعدة والإعانة على فهم تسلسل الأحداث التاريخية والربط بين فصولها.

تهدف دراسة التاريخ الإسلامي-ضمن ما تهدف -إلى تحديد البداية لتصور مجريات الأمور ولفهم وقوع الحوادث وتسلسلها التاريخي؛ وذلك لأن النظر في بدايات الوقائع معين مهم لمعرفة وإدراك خواتيمها، وثمرة من الثمرات الأساسية حتى لا يعيش القارئ في حالة من الغموض والإبهام الذي لا يستطيع معه أن يفهم كيفية وقوع أو نشأة الحوادث.

حواشي هذه الصفحة7 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهات
يُحمّل المصدر المصوّر…