الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 170
حوصر أشرف عليهم وقال أنشدكم بالله ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((من حفر رومة فله الجنة)). فحفرتها، ألستم تعلمون أنه قال ((من جهَّز جيش العسرة فله الجنة)) فجهزته، قال: فصدقوه بما قال(305)
لقد حبى المولى سبحانه وتعالى عثمان بالرزق الواسع والمال الوافر الذي جنَّده عثمان لخدمة الإسلام والمسلمين. فأنفق منه في سبيل الله كثيراً، وفرّج الله تعالى بعثمان كروباً وخطوباً ومحناً حلت بالمسلمين، ولم يعرف عن عثمان طيلة حياته أن توانى يوما أو ضنَّ بماله على الإسلام والمسلمين.
فهل يصح بعد هذا أن يقال: إن عثمان أو غيره من الخلفاء وجهوا الجيوش لقتال الفرس والروم طمعاً في غنيمة أو بحثاً عن مال.
لقد آثرت أن أذكر أمثلة للخلفاء الثلاثة الأول والذين كانت في عهدهم أكبر الفتوحات لأبيَّن أنهم كانوا أزهد الناس في الدنيا وأنهم ما أرادوا من بعث الجيوش إلا هداية الخلق إلى الحق وإنارة الأكوان بنور الإيمان.
ولا يعني هذا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان أقل منهم زهداً في الدنيا، بل إنه زهدها وزهد متاعها.
فها هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه بطل الإسلام والشجاع المقدام من يتابع سيرته ويشاهد فصولها وأحداثها المتتابعة والمتلاحقة لا بد وأن تستولي عليه الدهشة والعجب حين يرى مثالاً رائعاً في الزهد في الدنيا وعدم الحرص على
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.