الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 122
عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾(212)
ويقول تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَـَٔامَنَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴾(213) .
فهذه النصوص القرآنية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مبدأ الإكراه على اعتناق الإسلام مبدأ مرفوض إسلامياً، وأن حرية العقيدة مكفولة للجميع، شريطة أن تصل إليهم الدعوة الإسلامية نقية واضحة، ثم بعد ذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
فليس لأحدٍ بمقتضى هذه النصوص الربانية المحكمة أن يُكره الناس على دخول الإسلام إكراهاً، ولكن يدعوهم بالحجة النيرة والكلام السديد الحسن، فإن أسلموا عن طواعية واقتناع كان خيراً وبركةً، وإن أبوا إلا المكث على دينهم المنزَّل من السماء تركوا وشأنهم طالما لم يعتدوا على المسلمين.
يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: لا إكراه في الدين.. أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام، فإنه بيّن واضح، جلي دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحداً على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام، وشرح صدره، ونور بصيرته، دخل فيه علي بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً مقسوراً(214) .
ويقول ابن تيمية في قوله تعالى: لا إكراه في الدين:
لا نكره أحداً على القتال والدين لمن حاربنا، فإن أسلم عصم ماله ودمه، وإذا لم يكن من أهل القتال لا نقتله، ولا يقدر أحد قط أن ينقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكره أحداً على الإسلام لا ممتنعاً ولا مقدوراً عليه، ولا فائدة في إسلام مثل هذا، لكن من أسلم قبل منه ظاهر الإسلام(215) .
كما أن المتأمل فى الآيات القرآنية فى طريقة دعوة أهل الكتاب إلى هداية الإسلام يلحظ فيها أنها دعوه تعتمد على الإقناع بالمنطق وبيان الحجة ثم تجادلهم
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.