الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 108
ولاَّ ذمة، ولم يعرفوا طريقاً من شأنه أن يقربهم إلى أهدافهم إلا وسلكوه، أياً كان هذا الطريق وأياً كانت دناءته وخسته، فليس لشرف الخصومة عندهم أى وزنٍ يذكر.
ويحدثنا محمد على علوبة عن بعض الصور أو الطرق التى سلكها أعداء الإسلام في تعاملهم مع المسلمين لتحقيق مآربهم قائلاً: ((إنهم– أى الأعداء– دسُّوا لهم فى السياسة، ودسُّوا لهم فى التاريخ، ودسُّوا لهم فى العلم والرواية، ودسُّوا لهم فى النظريات الفلسفية، والقضايا الغيبية، وفتحوا لهم آفاق الشك والريب فيما لديهم وشغلوهم بالجدل والخصام حتى أنهكوا قواهم، وأوهنوا عقولهم، وحطموا أعصابهم، وأفقدوهم الثقة بأنفسهم، والتعويل على مواهبهم، ثم اقتطعوا أوطانهم قطعة بعد قطعة، واقتسموها فيما بينهم غنائم باردة، فى صورة الاستعمار أحياناً والحماية أحياناً، والوصاية أحياناً، ومناطق النفوذ أحياناً، وفتح الأسواق أحياناً، وهكذا من كل ما برر به الغاصبون غصبهم، وجعلوه ستاراً على مطامعهم وشهواتهم))(190) .
وهذا النص يبرز لنا أحد الأساليب العدائية التى استخدمها– ولا يزال يستخدمها– أعداء الإسلام للقضاء عليه ونهب ثروات بلاده بعد تشتيتهم وإضعافهم، وهذا الأسلوب هو ما يُعرف بالاستشراق(191) وهو: ((اتجاه فكرى يعنى بدراسة الحياة الحضارية للأمم الشرقية بصفة عامة، ودراسة
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.