نسباً وصهراً إثبات زواج عمر من أم كلثوم بنت عليالصفحة المطبوعة 432
تارة أخرى، وقد فندنا أهم تشكيكاتهم واعتراضهم، ولم يتبق إلا مناقشة محاولاتهم إفراغ هذه المصاهرة من دلالاتها الكثيرة، وهذا ما سنشرع فيه إن شاء الله تعالى في هذا المبحث.
الأثر الأول: إثبات عدالة الفاروق رضي الله عنه وبطلان مقالة الطاعنين فيه
قدمنا أن واقعة زواج عمر بأم كلثوم من أبين الدلائل على حسن العلاقة التي جمعت آل النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام، والتي تدل على أن أواصر المحبة والمودة التي كان متجذرة في قلوبهم، لم تقتصر على مجرد الآصرة الإيمانية، بل امتدت وتطورت إلى أواصر قرابة، ولذلك لم يستغرب محبو الآل والأصحاب وقوع هذه المصاهرة ولم يستنكروها، وإنما أشكلت على من روج لخلاف هذه الحقيقة التاريخية المقطوع بها، فادعى أن الصحب والآل أعداءٌ وخصومٌ، وأنهم كانوا على طرفي نقيض!، فحينها يجابهون بالأسئلة المحرجة، كالسؤال عن سبب تزويج علي رضي الله عنه ابنته لعمر رضي الله عنه، مع مناقضة ذلك لدعوى أن عليا كان يرى عمر رضي الله عنه عدواً وخصماً لدودا بل وحاشا الفاروق منافقا في زمن النبوة، مرتدا خارج من الملة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف تستقيم هذه الدعوى مع تزويج علي رضي الله عنه إياه، ولا أدل على مدى أثر هذه الواقعة في تصحيح الصورة الخاطئة التي أشاعها الأخباريون والغلاة عن عمر رضي الله عنه ما حدثتنا به كتب التاريخ من أن معز الدولة حاكم الدولة البويهية في زمنه، كان ممن يعادي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والفاروق رضي الله عنه، فلما علم بهذا الزواج رجع عن ذلك وتاب وأناب يقول أبو الحسن الهمداني 521 هـ) في