نسباً وصهراً إثبات زواج عمر من أم كلثوم بنت عليالصفحة المطبوعة 410
من شرعه من الأمر بصيانة الأعراض والذود عنها ولو بإزهاق النفوس، و لا يعترض بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أمره عثمان بالصبر على بلواه، فإن الصبر على إزهاق النفس أهون من الصبر على انتهاك العرض، لأن انتهاك العرض عار يلحق صاحبه ويبقى مستمرا في نسبه، وقد يترتب عليه مفاسد عظيمة من تولد ولد زنا، فضلا عن نفرة الناس عمن وقع عليها الزنا، خلافا لإزهاق النفس، فإنه شرف ورفعة لصاحبه في الدنيا، وفوز و فلاح له في الآخرة، و الناس يفتخرون بأن يكون من ذويهم من استشهد في سبيل الدين أو العرض، ويتحدثون بأخبارهم في المجالس، خلافا لانتهاك العرض، فلا يفتخر به أحد، فضلا عن المفاسد العظيمة والمحققة التي كان سيتعرض لها أهل المدينة لو اتخذ عثمان قرار القتال، خلافا لما يقرره هؤلاء من أن عمر وحده هو من هدد عليا، فدفع علي هذا الضرر العظيم عن نفسه ما كان ليترتب عليه مفسدة عظيمة كما هو الأمر بالنسبة لعثمان رضي الله عنه(999)
الخامس: إن ادعاء المعترضين إباحة النبي صلى الله عليه وسلم و علي رضي الله عنه تزويج ابنته أم كلثوم لرجل خارج عن الدين بزعمهم لأجل الحفاظ على إسلام صوري وغير حقيقي، مؤداه إلى الحفاظ على شعائر الإسلام الظاهرة، دون أن يكون لها حقيقة، هو ادعاء لا ينبغي أن يصدر ممن له أدنى معرفة بنصوص القرآن ومقاصد الشريعة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الله تبارك وتعالى قد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى العرب ليزكيهم ويصلح ظواهرهم وبواطنهم، قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.