نسباً وصهراً إثبات زواج عمر من أم كلثوم بنت عليالصفحة المطبوعة 174
المبحث الثاني: دراسة تاريخية لتطور آراء الإمامية حول زواج أم كلثوم رضي الله عنها
إن من يدرس آراء علماء الإمامية وأقوالهم عن زواج عمر رضي الله عنه من أم كلثوم رضي الله عنها، ليعجب من كثرة الاختلاف بين أقوالهم، وتضادها، وتغيرها و وتبدلها بين فترة وأخرى!.
والسبب الأساسي في هذا الاختلاف هو أنهم بنوا تصوراتهم على امتناع أي صورة من صور المودة والمحبة بين علي رضي الله عنه وبين عمر رضي الله عنه استناداً إلى تأصيلهم لنظرية الإمامة والنص والوصية على علي رضي الله عنه والتي يخالفها سيرة علي رضي الله عنه مع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم الذين يُزعم أنهم قد استولوا على الحق العلوي في الخلافة والإمامة، فلذلك نرى منهم هذا الاختلاف والتنازع في قضية زواج عمر من أم كلثوم، بين محاولة إنكار هذه المصاهرة، وبين التشكيك فيها وتبريرها أو محاولة التقليل من دلالاتها البينة والواضحة على عدم صحة نظرية الوصية والنص، لذا لا عجب أن ترى بعضهم يثبت مصاهرة عمر وعلي رضي الله عنهما، وبعضهم يردها من غير دليل، وبعضهم يحاول تبريرها لكي توافق مسلماته وآراءه، ثم هؤلاء يختلفون في التبرير، فتارة يزعمون أن هذه المصاهرة وقعت بالإكراه والغصب والوعيد، وتارة يزعمون أن أم كلثوم رضي الله عنها ليست ابنة علي رضي الله عنه بل ربيبته، وتارة يزعمون أنها من الجن، وغيرها من الإجابات