الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 95
فقَالَ: «قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم واستُخْلِفَ أبُو بَكْرٍ، فعَمِلَ بعَمَلِهِ، وسَارَ بسِيرَتِهِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عز وجل عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ استُخْلِفَ عُمَرُ، فعَمِلَ بعَمَلِهِمَا، وسَارَ بسِيرَتِهِمَا، حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ»(167)
ثَالِثًا: إنْجَازَاتُ الخِلافَةِ:
اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الخِلافَةَ صَبِيحَةَ مَوْتِ أبِي بَكْرٍ، ولَمْ يَقْعُدْ عَنِ العَمَلِ فِي خِدْمَةِ أمَّتِهِ، وسِيَاسَةِ رَعِيَّتِهِ، طِيلَةَ عَهْدِهِ المُبَارَكِ. فَأدَّى للإسْلامِ خِدْمَاتٍ جَلِيلَةً، نَطَقَتْ بفَضْلِهِ ورَجَاحَةِ عَقْلِهِ، وبَرَزَتْ فِي الأعْمَالِ الإدَارِيَّةِ والمَيْدَانِيَّةِ... وكَانَ مِثَالَ الحَاكِمِ العَادِلِ والقَائِدِ المَاهِرِ، الَّذِي كَانَ قَلْبَ الدَّعْوَةِ، وقُطْبَ رَحَاهَا. حَتَّى عُرِفَتْ حُكُومَتُهُ بأنَّهَا أرْقَى الحُكُومَاتِ، حَيْثُ سَاسَ أمَّتَهُ؛ فأنْصَفَهَم، وهَذَّبَهُم، وقَوَّمَ أخْلاقَهُم، وعَلَّمَهُم.
جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وجَهَّزَ الجُيُوشَ، وفَتَحَ البُلْدَانَ، ومَصَّرَ الأمْصَارَ. ولَمْ يَكُنِ الدَّافِعَ لَهُ فِي يَوْمٍ مِنَ الأيَّامِ عَلَى هَذِهِ الفُتُوحَاتِ التَّوَسُّعُ وإشْبَاعُ المَطَامِعِ، بَلِ الهِدَايَةُ ونَشْرُ العِلْمِ، وتَأسِيسُ المَدِينَةِ القَائِمَةِ عَلَى عِمَارَةِ الكَوْنِ، عَلَى أسَاسٍ مِنَ الحَقِّ والفَضْلِ والإنْسَانِيَّةِ . دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ أخْلاقُهُ وعِفَّتُهُ، وزُهْدُهُ ووَرَعُهُ.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.