الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 93
ثَانِيًا: فَضْلُ خِلافَتِهِ:
وُفِّقَ أبُو بَكْرٍ فِي اخْتِيَارِ عُمَرَ لِيَقُومَ بأعْبَاءِ الخِلافَةِ، إذْ وَثِقَ بأنَّ عُمَرَ خَيْرُ مَنْ يَصْلُحُ لِهَذَا الأمْرِ. وحَيْثُ إنَّهُ وَلَّى عُمَرَ، فإنَّهُ لَمْ يُوَلِّ قَرِيبًا، وإنَّمَا وَلَّى جَدِيرًا .
لِذَلِكَ، كَانَتْ خِلافَةُ الفَارُوقِ ذِرْوَةَ سَنَامِ تَارِيخِ الأمَّةِ الإسْلامِيَّةِ، ودُرَّةً فِي تَاجِ تَارِيخِ الإنْسَانِيَّةِ. كَثُرَ فِيهَا الخَيْرُ، وأُقِيمَ فِيهَا مِيزَانُ العَدْلِ، وخَبَتَتْ فِيهَا الفِتْنَةُ، وعُرِفَتْ بِالأمْنِ، وكَثُرَتْ فِيهَا الفُتُوحَاتُ، ودَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللهِ أفْرَادًا وجَمَاعَاتٍ، فاتَّسَعْت رُقْعَةُ الدَّوْلَةِ الإسْلامِيَّةِ، وكَسَرَ المُسْلِمُونَ الفُرْسَ فِي مَعْقِلِهِم، وخَسِرَ الرُّومُ أكْبَرَ حَامِيَاتِهِم(159) .
شَهِدَ بذَلِكَ – قَبْلُ- رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأقَرَّ بِهِ – بَعْدُ- الصَّحَابَةُ الكِرَامُ رضي الله عنهم:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أُرِيتُ كَأنِّي أنْزِعُ بدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ(160) فجَاءَ أبُو بَكْرٍ فنَزَعَ ذَنُوبًا أوْ ذَنُوبَينِ(161) فنَزَعَ نَزْعًا ضَعِيفًا، واللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ. ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فاسْتَقَى، فاسْتَحَالَتْ بيَدِهِ غَرْبًا. فلَمْ أرَ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.