الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 92
مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الخِلافَةَ مِنْ مَصَالِحِ المُسْلِمينَ، وأمْرَهَا شُورَى بَينَهُم، ويُلْفِتُ إلَى فَضْلِ عُمَرَ الَّذي شَهِدَ بِهِ عَلِيٌّ.
هَكَذَا تَمَّ عَقْدُ الخِلافَةِ لعُمَرَ، بالشُّورَى والاتِّفَاقِ، ولَمْ يُورِدِ التَّارِيخُ أيَّ خِلافٍ وَقَعَ لاحِقًا حَوْلَ خِلافَتِهِ. ولَمْ يَنْهَضْ أحَدٌ طُولَ عَهْدِهِ لِيُنَازِعَهُ الأمْرَ، فحَصَلَ الإجْمَاعُ عَلَى خِلافَتِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لعُمَرَ: «ولَمْ يَخْتَلِفْ فِي خِلافَتِكَ اثْنَانِ»(156) . قَالَ النَّوَوِيُّ (ت676هـ) رحمه الله: «أجْمَعُوا عَلَى اخْتِيَارِ أبِي بَكْرٍ، وعَلَى تَنْفِيذِ عَهْدِهِ إلَى عُمَرَ»(157) .
وصَدَقَتْ فِرَاسَةُ أبِي بَكْرٍ، وكَانَ عُمَرُ عِنْدَ حُسْنِ الظَّنِّ بِهِ. فَأمِنَ النَّاسُ، واسْتَقَرَّ الوَضْعُ، وانتَشَرَتْ دَعْوَةُ الإسْلامِ فِي عَهْدِهِ، مُدَّةَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ، وخَمْسَةِ أشْهُرٍ، وإحْدَى وعِشْرِينَ لَيْلَةً(158) . وتَوَالَتِ الشَّهَادَاتُ تَنْطِقُ بفَضْلِ خِلافَةِ عُمَرَ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.