الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 77
لِكَونِهِمَا مِنْ خُبْثِ السَّرِيرَةِ ولُؤْمِ الطِّبَاعِ، وهُوَ مَا يُنَافِي شَهَامَةَ عُمَرَ وكَرَامَتَهُ الأصِيلَةَ، دَلَّ عَلَيْهِ مَا أعْقَبَهُ مِنْ إعْلانِ إسْلامِهِ. مِمَّا يُلْفِتُ إلَى الأخْلاقِ الَّتِي تَحَلَّى بِهَا، وقَدْ أتَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، يَستَأذِنُهُ أنْ لا يَدَعَ مَجْلِسًا سَبَقَ لِعُمَرَ أنْ جَلَسَهُ فِي الكُفْرِ، إلاَّ أعْلَنَ فِيهِ الإسْلامَ(110)
بِنَاءً عَلَيْهِ، ولِمَا كَانَ مَعْرُوفًا بِهِ مِنِ انْصِيَاعِهِ للحَقِّ، وإخْلاصِهِ لِمَا يَعتَقِدُهُ، وتَفَانِيهِ فِي الدِّفَاعِ عَمَّا يُؤْمِنُ بِهِ... كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يتَوَسَّمُ في عُمَرَ الخَيْرَ، ويتَفَرَّسُ فِيهِ الصِّدْقَ والنُّبْلَ، ويَطْمَعُ بإسْلامِهِ. لِذَلِكَ كَانَ يَدْعُو اللهَ قَائِلاً: «اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسلامَ بأحَبِّ هذينِ الرَّجُلَينِ(111) إليكَ»(112) .
ولَمَّا كَانَ أحَبَّ الرَّجُلَيْنِ إلَى اللهِ عز وجل عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ؛ رَأيْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخُصُّهُ أحْيَانًا بالدُّعَاءِ(113) . فإذَا اللهُ يجْعَلُ دَعْوَةَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم لعُمَرَ خَاصَّةً، وبتَوْفِيقٍ مِنَ اللهِ يُسْلِمُ، فيَبْنِي عليهِ مُلْكَ الإسْلامِ، ويَهدِمُ بِهِ الأوْثَانَ(114) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.