الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 76
ومَنْ كَانَتْ نَفْسُهُ بهَذَا الصَّفَاءِ، لا بُدَّ – حَتْمًا- أنْ تَقُودَهُ فِطْرَتُهُ إلَى الحَقِيقَةِ الكُبْرَى. فَلا عَجَبَ بَعْدَ ذَلِكَ أنْ تَرَاهُ يَستَمِيتُ فِي الدِّفَاعِ عَنِ الإسْلامِ وأهْلِهِ، ويَحُوطُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ قُوَّةٍ، ويَفْدِي دَعْوَتَهُ بمَالِهِ ونَفْسِهِ.
ثُمَّ إعْجَابُهُ بصَلابَةِ المُسْلِمِينَ، واحْتِمَالِهِمُ البَلاءَ فِي سَبِيلِ عَقِيدَتِهِم(106) ، ثُمَّ الشُّكُوكُ الَّتِي تُسَاوِرُهُ – كَأيِّ عَاقِلٍ- فِي أنَّ مَا يَدْعُو إلَيْهِ الإسْلامُ قَدْ يَكُونُ أجَلَّ وأزْكَى مِنْ غَيرِهِ، ولِهَذَا مَا إنْ يثُورُ(107) حتَّى يَخُورَ(108) . دَلَّ عَلَيْهِ مَا أصَابَهُ وهُوَ يَسْتَمِعُ إلَى القُرْآنِ غَضًّا طَرِيًّا مِنْ فِيِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. فمِثْلُ عُمَرَ – فِي ذَوْقِهِ الأدَبِيِّ، وعِلْمِهِ باللُّغَةِ وأسَالِيبِهَا، وتَذَوُّقِهِ للجَيِّدِ مِنَ الكَلامِ- مِمَّنْ تَأسُرُهُ بَلاغَةُ القُرْآنِ، وأسْرَارُ الإعْجَازِ(109) .
هَذَا مِنْ شِيَمِ الحُرِّ الَّذِي يتَّصِفُ بالشَّجَاعَةِ والشَّهَامَةِ، أنَّهُ مَتَى رَأى حَقًّا واقْتَنَعَ بِهِ؛ بَادَرَ فِي الحَالِ إلَى اعْتِقَادِهِ، مِنْ غَيْرِ تَلَكُّؤٍ أوْ مُكَابَرَةٍ،
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.