الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 78
فتَرَاهُ فِي مَرْحَلَةِ التَّغييرِ الجَذْرِيِّ – فِي سُلُوكِهِ وتَصرُّفَاتِهِ- إنْسَانًا آخَرَ، قَدْ حَمَلَ مِنْ جَاهلِيَّتِهِ مَا أفَادَ مِنْهُ فِي السَّيْرِ عَلَى طَرِيقِ الهِدَايَةِ. ثُمَّ يَنْهَضُ بوَاجِبِ الدَّعْوَةِ عَلَنًا. فيَقْوَى المُسْلِمُونَ، وتَعْلُو صَيْحَاتُ التَّكْبِيرِ، ويتَوَاجَهُ والبَاطِلَ وَجْهًا لوَجْهٍ، حتَّى تَفِرَّ الشَّياطِينُ مِنْ دَرْبِهِ، وتَبْحَثَ لَهَا عَنْ طَرِيقٍ أخْرَى تَسْلُكُهَا، مِصْدَاقَ قَولِه صلى الله عليه وسلم: «والَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا، إلاَّ وَسَلَكَ فَجًّا غَيرَ فَجِّكَ»(115) .
قالَ ابْنُ حَجَرٍ (ت852هـ) رحمه الله: «الشَّيطَانُ لا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ... وهَذَا دَالٌّ عَلَى صَلابَتِهِ فِي الدِّينِ، واستِمْرَارِ حَالِهِ عَلَى الجِدِّ الصِّرْفِ والحَقِّ المَحْضِ»(116) .
فظَهَرَ فِي إسْلامِ عُمَرَ عِزُّ الإسْلامِ ورِفْعَةُ المُسْلِمينَ، لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ المَنْزِلَةِ العَالِيَةِ فِي قَوْمِهِ، ومَا انْطَبَعَ بِهِ مِنَ الشَّخْصِيَّةِ المَهِيبَةِ فِي أوْسَاطِ مُجْتَمَعِهِ. يَقُولُ تُومَاس آرنُولْد (ت1349هـ)(117) «يُعَدُّ إسْلامُ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.