الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 75
أوَّلاً: إسْلامُهُ واسْتِثْمَارُهُ فِي نُفُوسِ المُسْلِمِينَ:
تقلَّبَ عُمَرُ فِي حَيَاتِهِ تَقلُّبَاتٍ عَدِيدَةً، كَانَتِ انعِكَاسَاتِ البِيئَةِ الَّتي حَلَّ بِهَا وتَرَعْرَعَ فِي أحْضَانِ ثَقَافَتِهَا، وتَفَاعُلاتِهَا مَعَ شَخْصِيَّتِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ. فمِنْ رَجُلٍ جَاهِليٍّ صَلْدٍ، إلَى مُعَادٍ للإسْلامِ وأهْلِهِ؛ تَرَى التَّلازُمَ وَثِيقًا بَينَهُمَا.
بَلْ إنَّ إمْعَانَهُ فِي الجَاهلِيَّةِ، كَانَ سَبَبًا فِي عَدَائِهِ المُسْتَمِيتِ للدِّينِ الجَدِيدِ، وكَانَ مَوْقِفُهُ الجَرِيءُ والمُعْلَنُ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الحَادِثَةِ، نَتِيجَةً لِتلْكَ النَّشْأةِ الَّتِي تَرَبَّى عَليْهَا فِي الجَاهلِيَّةِ.
إنَّ رَجُلاً كَابْنِ الخَطَّابِ، مَهْمَا كَانَتْ تَصْطَرِعُ فِي نَفْسِهِ مَشَاعِرُ مُتناقِضَةٌ؛ مِنِ احْتِرَامِهِ للتَّقَالِيدِ الَّتِي سَنَّهَا الآبَاءُ والأجْدَادُ، إلَى استِرْسَالِهِ مَعَ شَهَوَاتِ السُّكْرِ واللَّهْوِ الَّتي ألِفَهَا... إلاَّ أنَّ فِطْنَتَهُ وفَرَاسَتَهُ فِي النَّاسِ لا تَخِيبُ أبَدًا(105) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.