الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 72
عَلَى الرَّغْمِ مِنْ إجْحَافِ الجَاهِليَّةِ بطَبِيعَتِهَا الشِّرْكيَّةِ، وانْعِكَاسَاتِهَا الضَّاغِطَةِ عَلَى شَخْصِيَّةِ عُمَرَ، نَظَرًا للظُّرُوفِ القَاهِرَةِ الَّتِي عَاشَهَا؛ فَقَدِ اسْتَطَاعَ أنْ يتَحَصَّلَ مِنْهَا عَلَى مُكْتَسَباتٍ هَامَّةٍ عَادَتْ عَلَيْهِ بالخَيْرِ العَمِيمِ والفَضْلِ الجَزِيلِ، أسْهَمَتْ فِي تَكْوِينِ شَخْصِيَّتِهِ العِلْمِيَّةِ والقِيَادِيَّةِ، مِنْهَا:
تَحْصِيلُهُ مَهَارَاتٍ عَدِيدَةً بَدَنِيَّةً وعِلْمِيَّةً:
حَذَقَ عُمَرُ مِن أوَّلِ شَبَابِهِ ألْوَانًا مِن رِيَاضَةِ البَدَنِ؛ كالمُصَارَعَةِ، ورُكُوبِ الخَيْلِ والفُرُوسِيَّةِ. كَذَلِكَ تذَوَّقَ الشِّعْرَ ورَوَاهُ، وكَانَتْ لَهُ مُشارَكَةٌ فِي عُلُومٍ أخْرَى مُهِمَّةٌ(94) .
امتِهَانُ عَمَلٍ للرِّزْقِ:
أرَادَ اللهُ عز وجل أنْ يُهيِّئَ عُمَرَ رضي الله عنه لقِيَادَةِ النَّاسِ. واللهُ إذَا أرَادَ أمْرًا يَسَّرَ أسْبَابَهُ، مِن هَذِهِ الأسْبَابِ مُزَاوَلَةُ الأشْغَالِ، الَّتي مِنهَا:
عَمَلُهُ بالرَّعْيِ(95) وهُوَ مَظْهَرٌ هَامٌّ فِي تَدْبِيرِ الشُّؤُونِ، وسِيَاسَةِ الرَّعِيَّةِ، واكْتِسَابِ مَهَارَةِ الحِكْمَةِ والصَّبْرِ. ثُمَّ اشتِغَالُهُ بالتِّجَارَةِ، مِمَّا خَوَّلَهُ أنْ يتَعَرَّفَ بدِقَّةٍ إلَى أخْلاقِ النَّاسِ وطِبَاعِهِمْ. ولا زَالَتْ مُصَاحِبَتَهُ يَشْتَغِلُ بِهَا بَعْدِ إسْلامِهِ(96) مِنْ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.