الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 54
الزَّكيِّ فِي كُتُبِ «المُصنَّفاتِ»، و«الآثَارِ»، وغَيْرِهَا. حَتَّى اسْتَبَانَ مَنهَجُهُ، وبَدَتْ مَسَالِكُهُ، وظَهَرَتْ مَدارِكُهُ. وحَيْثُ قَدْ صَدَرَتْ عَنْهُ رَسَائِلُ عِدَّةٌ فِي مَنهَجِيَّةِ القَضَاءِ، تتَضَمَّنُهَا رِسَالتَانِ مُحْكَمَتَانِ، فيُمكِنُ أنْ نَجْعَلَهُما دُسْتُورًا تَشْرِيعيًّا، نُفِيدُ مِنهُمَا تَصَوُّرًا عَامًّا لِمَنهَجِهِ الأصُولِيِّ.
لذَلِكَ، فإنَّ سَبِيلَ العِلْمِ بهَذِهِ الأصُولِ وتِلْكَ القَواعدِ، يَنْحُو مَنحَيينِ اثْنَينِ:
مِنهَا مَا أشَارَ إليْهَا فِي تَضَاعِيفِ كَلامِه وثَنَايَا خِطَابَاتِهِ، ونَصَّ عَلَيْهَا فِي رَسَائلِهِ ووَصَايَاه، أوْ سَبَقَ لَهُ أنْ سَألَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ مُتَعلِّقَاتِهَا، فأرْشَدَه إلَيْهَا كُليَّةً عَامَّةً. وأكْثَرُها أصُولٌ خَرَّجتُهَا عَلَى مُقتَضَى قَولِهِ، واستَنْبَطْتُهَا عَنْ طَرِيقِ الاسْتِقْرَاءِ لمَسَائِلِهِ وأقْضِيَتِه الَّتِي بَتَّ بِهَا.
أخْلُصُ إلَى أنَّ مَوَارِدَ عُمَرَ الاجْتِهَادِيَّةَ تُقْسَمُ إلَى قِسْمَينِ:
القِسْمُ الأوَّلُ: الأدِلَّةُ المَنْصُوصُ عليْهَا:
وهِيَ مَا نَطَقَتْ بِهَا شَفتَاهُ، أوْ خَطَّتْهَا أنَامِلُهُ، مِنْهَاجًا لوُلاتِهِ وقُضَاتِهِ، كَيْ يَقْتَفُوا أثَرَهَا فِي العِلْمِ بالحَلالِ والحَرَامِ، وسَائرِ شَرائعِ الإسْلامِ؛ كالكِتَابِ، والسُّنَّةِ، والشُّورَى، والقِيَاسِ... إلخ.