الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 550
والمَصْلَحَةَ فِي تَصَرُّفَاتِهِ كَإمَامٍ حَاكِمٍ. اجْتَهَدَ عُمَرُ فِي مَا فِيهِ نَصٌّ، مِنْ خِلالِ الإفَادَةِ مِنْ آفَاقِهِ، وتَحْدِيدِ نِطَاقِ التَّأوِيلِ باعْتِبَارِ دَلالَتِهِ، وتَبْيِينِ المُرَادِ مِنَ الصِّيَغِ الشَّامِلَةِ، وتَحْدِيدِ نَوْعِيَّةِ التَّكْلِيفِ مِنْ خِلالِ دَرَجَةِ الاقْتِضَاءِ، والتَّرْجِيحِ بَيْنَ النُّصُوصِ المُتَعَارِضَةِ. كمَا اجْتَهَدَ فِي مَا لا نَصَّ فِيهِ، إنْ مِنْ خِلالِ الإلْحَاقِ عَنْ طَرِيقِ المَعَانِي القِيَاسِيَّةِ. أوْ عَنْ طَرِيقِ البَدَائِلِ البَيَانِيَّةِ؛ كَالاسْتِصْلاحِ، والعُرْفِ، والاحْتِيَاطِ. أوْ عَنْ طَرِيقِ قَوَاعِدِ الاجْتِهَادِ الاسْتِثْنَائِيِّ؛ فَاسْتَحْسَنَ وسَدَّ الذَّرِيعَةَ.
ثَانِيًا: التَّوْصِيَاتُ:
هَذِهِ بَعْضُ التَّوْصِيَاتِ الَّتِي رَأيْتُ مِنَ المُفِيدِ التَّنْبِيهَ عَلَيْهَا، ولَفْتَ النَّظَرِ إلَيْهَا، ودَعْوَةَ طَلَبَةِ العِلْمِ إلَى بَحْثِهَا:
التَّبَحُّرُ فِي دِرَاسَةِ حَيَاةِ مُجْتَهِدِي الصَّحَابَةِ أصُولِيًّا، سِيَّمَا مَنِ اشْتَهَرَ عَنْهُ النُّبُوغُ الفِكْرِيُّ، والبُعْدُ التَّنْظِيرِيُّ، والبَحْثُ التَّطْبِيقِيُّ، مِنْ خِلالِ دِراسَةِ مَنَاهِجِهِمُ الاسْتِنْبَاطِيَّةِ، ومَسَالَكِهِمُ التَّعْلِيلِيَّةُ. والتَّفْصِيلُ فِي أثَرِ السَّوَابِقِ القَضَائِيَّةِ، والاخْتِيَارَاتِ الفِقْهِيَّةِ عَلَى المَدَارِسِ الأصُولِيَّةِ والمَذَاهِبِ الاجْتِهَادِيَّةِ. وتَأصِيلُ المَنْهَجِ الَّذِي أسْهَمَ فِي تَكْوِينِ الصِّيَاغَةِ