الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 545
إعْمَارِ البَيْتِ الحَرَامِ(1472)
ثَالِثًا: تَرْتِيبُ النَّهْيِ عَلَى مَا يَلْحَقُ العُمْرَةَ مِنَ التَّحَلُّلِ وانْتِظَارِ وَقْتِ الحَجِّ، لِمَا فِيهِ مِنْ إيثَارٍ لشَهَوَاتِ النِّسَاءِ عَلَى التَّفَرُّغِ للطَّاعَةِ بالبَقَاءِ فِي الإحْرَامِ، وهُوَ خُرُوجٌ عَمَّا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الحَاجُّ مِنْ تَجَرُّدٍ وخُضُوعٍ وذِكْرٍ للهِ تَعَالَى(1473) .
رَابِعًا: خَشْيَةَ أنْ يُصَاحِبَ الإحْرَامَ بالحَجِّ عَقِبَ التَّحَلُّلِ مِنَ المُتْعَةِ أثَرُ طِيبٍ، عَلَى نَحْوِ مَا وَرَدَ المَنْعُ مِنْهُ فِي احْتِيَاطِ عُمَرَ.
لهَذِهِ المُوجِبَاتِ يَقُولُ ابْنُ سِيرِينَ: «هُم شَهِدُوا، وهُم نَهَوا عَنْهَا، فَمَا فِي رَأيِهِم مَا يُرْغَبُ عَنْهُ، ولا فِي نَصِيحَتِهِم مَا يُتَّهَمُ»(1474) .
وهِيَ – بحَسْبِ مَا يَذْهَبُ إلَيْهِ ابْنُ القَيِّمِ- سِيَاسَةٌ جُزْئِيَّةٌ اقْتَضَتْهَا المَصْلَحَةُ المُطَّلِعَةُ عَلَى ظُرُوفِ المُجْتَمَعِ ومَا يُقَوِّمُهُ، ولَيْسَتْ شَرِيعَةً عَامَّةً لازِمَةً للأمَّةِ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ(1475) .
مِنْ خِلالِ هَذِهِ النَّمَاذِجِ، يتَجَلَّى بوُضُوحٍ، أنَّ مَفْهُومَ سَدِّ الذَّرَائِعِ مُتَأسِّسٌ عَلَى حَسْمِ أسْبَابِ الفَسَادِ قَبْلَ حُصُولِهِ، لكَوْنِهِ تَدَخُّلاً وِقَائِيًّا مِنَ
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.