الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 533
زَجْرَهُم عَنْ هَذِهِ المُخَالَفَةِ، سَدًّا لذَرِيعَةِ الفَسَادِ المُتَجَلِّيَةِ فِي مُنَاكَفَةِ الطَّلاقِ المَسْنُونِ، مِمَّا يَنْسَجِمُ تَمَامًا مَعَ تَعْرِيفِ الشَّاطِبِيِّ للذَّرَائِعِ، فِي قَوْلِهِ: «مَنْعُ الجَائِزِ لِئَلاَّ يُتَوَسَّلَ بِهِ إلَى المَمْنُوعِ»(1432)
ويدُلُّ لَهُ مِنْ جِهَةِ القِيَاسِ أنَّ هَذَا طَلاقٌ أوْقَعَهُ مَنْ يَمْلِكُهُ، فَوَجَبَ أنْ يَلْزَمَهُ، كَمَا لَوْ أوْقَعَهُ مُفَرَّقًا(1433) .
وفِي الحُكْمِ هَذَا مُرَاعَاةٌ لجَانِبِ تَبَدُّلِ العُرْفِ، وبِنَاءِ الحُكْمِ عَلَيْهِ، لجِهَةِ أنَّ عُمَرَ أمْسَكَ عَنِ اعْتِبَارِ القَصْدِ والنِّيَّةِ، وأمْضَى الثَّلاثَ عَلَى مَنْ نَطَقَ بِهَا، مِنْ غَيْرِ تَنْوِيهٍ وسُؤَالٍ عَمَّا يُرِيدُ بذَلِكَ(1434) .
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ: «مِنْ كَمَالِ عِلْمِهِ رضي الله عنه أنَّهُ عَلِمَ أنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلِ المَخْرَجَ إلاَّ لمَنِ اتَّقَاهُ، ورَاعَى حُدُودَهُ. وهَؤُلاءِ لَمْ يتَّقُوهُ فِي الطَّلاقِ، ولَمْ يُرَاعُوا حُدُودَهُ، فَلا يَسْتَحِقُّونَ المَخْرَجَ الَّذِى ضَمِنَهُ لمَنِ اتَّقَاهُ(1435) ». قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحصُوا العِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُم ۖ لا تُخرِجوهُنَّ مِن بُيوتِهِنَّ وَلا يَخرُجنَ إِلّا أَن يَأتينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلكَ حُدودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللَّهِ فَقَد ظَلَمَ نَفسَهُ ۚ لا تَدري لَعَلَّ اللَّهَ يُحدِثُ بَعدَ ذٰلِكَ﴾(1436) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.