الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 532
عَلَى صِدْقِهِم، وأمَانَتِهِم. فلَمَّا صَارَ عَهْدُ عُمَرَ وأسْرَعَ النَّاسُ فِيهِ، فمِنْهُم مَنْ لَمْ يَنْتَظِرِ الطُّهْرَ لإيقَاعِهِ. ومِنْهُم مَنْ جَمَعَ الثَّلاثَ بكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى أكْثَرُوا مِنْهَا. ورَأى عُمَرُ أمُورًا ظَهَرَتْ، وأحْوَالاً تَغَيَّرَتْ؛ ألْزَمَ النَّاسَ بالطَّلاقِ الثَّلاثَةِ المَجْمُوعَةِ، وحَكَمَ بوُقُوعِهِ(1429) ولَمْ يُعَوِّلْ عَلَى القَصْدِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: «فلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُ النَّاسِ بهَذِهِ الصِّيغَةِ، وغَلَبَ مِنْهُم إرَادَةُ الاسْتِئْنَافِ بِهَا؛ حُمِلَتْ عِنْدَ الإطْلاقِ عَلَى الثَّلاثِ، عَمَلاً بالغَالِبِ السَّابِقِ إلَى الفَهْمِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ العَصْرِ(1430) » .
يَعْرِضُ هَذَا الوَاقِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فيَقُولُ: «كَانَ الطَّلاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأبِي بَكْرٍ، وسَنَتَيْنِ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، طَلاقُ الثَّلاثِ وَاحِدَةً. فَقَالَ عُمَرُ: «إنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أمْرٍ كَانَ لَهُم فِيهِ أنَاةٌ، فَلَوْ أمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِم». فأمْضَاهُ عَلَيْهِم»(1431) .
فَأوْقَفَ تَطْبِيقَ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وهُوَ جَعْلُ الطَّلاقِ الثَّلاثِ بلَفْظٍ وَاحِدٍ طَلْقَةً وَاحِدَةً، حِينَ رَأى تَتَابُعَ النَّاسِ فِي إيقَاعِهِ عَلَى خِلافِ المَشْرُوعِ، وأفْتَى بلُزُومِ الطَّلاقِ الثَّلاثِ لمَنْ أوْقَعَهَا مُجْتَمِعَةً. يَلْتَمِسُ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.