الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 530
النَّوْعُ الثَّانِي: سَدُّ الذَّرَائِعِ:
سَدُّ الذَّرَائِعِ: «مَنْعُ الجَائِزِ لِئَلاَّ يُتَوَسَّلَ بِهِ إلَى المَمْنُوعِ»(1420) . وهُوَ مَبْدَأٌ مُنْتَزَعٌ مِنْ أصْلِ النَّظَرِ فِي مَآلاتِ التَّطْبِيقِ، لجِهَةِ كَوْنِهِ تَوْثِيقًا لأصْلِ المَصْلَحَةِ فِي التَّشْرِيعِ(1421) . ووَجْهًا مِنْ وُجُوهِ الاسْتِثْنَاءِ بالرَّأيِ. ونَوْعًا مِنْ تَقْيِيدِ الحَقِّ، وتَوْجِيهِ اسْتِعْمَالِهِ، لِئَلاَّ يُفْضِيَ إلَى مَفْسَدَةٍ.
مُسَلَّطٌ عَلَى الحُقُولِ النَّصِّيَّةِ، فِي أحْوَالٍ غَيْرِ عَادِيَّةٍ، يَرْجِعُ أغْلَبُهَا إلَى الخَوْفِ مِنْ أنْ يُؤَدِّيَ تَطْبِيقُ الحُكْمِ الأصْلِيِّ الوَارِدِ فِي النَّصِّ، إلَى مَآلٍ مَمْنُوعٍ فِي بَعْضِ الأحْوَالِ(1422) ؛ كَأنْ يُفْضِيَ إلَى مَفْسَدَةٍ أوْ ضَرَرٍ لازِمٍ، مُسَاوٍ لتِلْكَ المَصْلَحَةِ أوْ زَائِدٍ عَلَيْهَا، فيَنْقَلِبَ النَّصُّ عَلَى رُوحِهِ، ويَحْصُلَ نَقِيضُ قَصْدِهِ. فيُمْنَعَ دَفْعًا للمَفْسَدَةِ، وحِمَايَةً لمَقْصُودِ المُشْتَرِعِ(1423) ، تَحْقِيقًا لسَلامَةِ العَاقِبَةِ، كَمَا يُعَبِّرُ عَنْهُ السَّادَةُ الشَّافِعِيَّةُ(1424) .
عَمِلَ عُمَرُ بهَذَا الأصْلِ وأخَذَ بِهِ، ومِمَّا قَالَ فِي التَّأصِيلِ لَهُ: «أيُّهَا النَّاسُ، إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قُبِضَ ولَمْ يُفَسِّرْ
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.