الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 528
«القِيَاسُ مَا قَالَ عَلِيٌّ. والاسْتِحْسَانُ مَا قَالَ عُمَرُ». فَقَالَ أبُو حَكِيمٍ الخَبْرِيُّ (ت476هـ) رحمه الله(1413) «وهَذِهِ وَسَاطَةٌ مَلِيحَةٌ، وعِبَارَةٌ صَحِيحَةٌ»(1414)
تَعْدِيلُ الدِّيَةِ:
قَدَّرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الدِّيَةَ مِنَ الإبِلِ، وجَعَلَهَا عَلَى عَاقِلَةِ الجَانِي. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ نَظَرَ إلَى مَا شَرَعَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَأى أنْ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ أمْوَالُهُ إبِلٌ، ثُمَّ هِيَ قَدْ غَلَتْ ! فَإلْزَامُهُم بدَفْعِ الدِّيَةِ إبِلاً يُلْحِقُ بِهِمُ العَنَتَ والضِّيقَ. وهَذا مَا يَتَنَافَى والعَدْلَ والمَصْلَحَةَ.
فَقَالَ عُمَرُ مُعَلِّلاً: « إنِّي أرَى الزَّمَانَ تَخْتَلِفُ فِيهِ الدِّيَةُ ؛ تَنْخَفِضُ فِيهِ مِنْ قِيمَةِ الإبِلِ، وتَرْتَفِعُ فِيهِ. وأرَى المَالَ قَدْ كَثُرَ. وأنَا أخْشَى عَلَيْكُمُ الحُكَّامَ بَعْدِي، وأنْ يُصَابَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ فَتَهْلَكَ دِيَتُهُ بالبَاطِلِ، وأنْ تَرْتَفِعَ دِيَتُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فتُحْمَلَ عَلَى قَوْمٍ مُسْلِمِينَ، فتَجْتَاحُهُم».
فَقَوَّمَ الدِّيَةَ عَلَى أهْلِ القُرَى، فَجَعَلَهَا عَلَى أهْلِ الذَّهَبِ(1415) ألْفَ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.