الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 523
اجْتِهَادِ عُمَرَ، وإنْ لَمْ يَظْهَرِ اصْطِلاحُهُ الوَضْعِيُّ إلاَّ فِي عَصْرِ التَّدْوِينِ شَأْنَ غَيْرِهِ كَثِيرٍ.
مِنْ شَوَاهِدِهِ:
وَضْعُ الدَّوْلَةِ يَدَهَا عَلَى بَعْضِ الأرَاضِي:
ضَبَطَ عُمَرُ بَعْضَ الأرَاضِي مِنْ أيَدِي أصْحَابِهَا، وجَعَلَهَا حِمًى تَرْعَى فِيهِ خُيُولُ جَيْشِ المُسْلِمِينَ، وكَذَلِكَ أنْعَامُ صِغَارِ المُلاَّكِ، الَّذِينَ كَانَ عُمَرُ يَرَى أنَّهُ مَسْؤُولٌ عَنْ تَدْبِيرِ كَلأٍ تَرْعَى فِيهِ قِطْعَانُهُمُ الصَّغِيرَةُ(1402) ؛ نَظَرًا لكَوْنِهِم لا يَمْلِكُونَ الأرْضَ الَّتِي تَسُدُّ حَاجَةَ أنْعَامِهِم إلَى الكَلأِ!
وهَذَا اسْتِثْنَاءٌ وَاضِحٌ مِنَ العُمُومَاتِ الَّتِي تُقَرِّرُ ثُبُوتَ المِلْكِيَّةِ لأصْحَابِهَا، فَلا يَجُوزُ انْتِزَاعُهَا مِنْهُم إلاَّ بوَجْهِ حقٍّ، قِوَامُهُ المُعَاوَضَةُ العَادِلَةُ، والتَّرَاضِي الاخْتِيَارِيُّ.
ومَا أقْدَمَ عُمَرُ عَلَى هَذَا الاسْتِثْنَاءِ إلاَّ تَحْتَ ضَغْطِ الحَاجَةِ العَامَّةِ، الَّتِي لَمْ يَكُنْ فِي سَعَةٍ مِنْ تَجَاوُزِهَا، ولا كَانَ قَادِرًا عَلَى إيجَادِ البَدِيلِ المَشْرُوعِ الَّذِي يَسُدُّ حَاجَةَ الدَّوْلَةِ والمُجْتَمَعِ فِي هَذَا البَابِ.
فَلَجَأ إلَى تَخْصِيصِ نُصُوصِ المِلْكِيَّةِ بالمَصْلَحَةِ العَامَّةِ. وتَخْصِيصُ النَّصِّ العَامِّ بالمَصْلَحَةِ لَوْنٌ مِنْ ألْوَانِ الاسْتِحْسَانِ، شَبِيهٌ بِهِ تَضْمِينُ الأجِيرِ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.