الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 518
والمَسْألَةُ يَتجَاذَبُهَا دَلِيلانِ اثْنَانِ:
أحَدُهُمَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِن طَلَّقتُموهُنَّ مِن قَبلِ أَن تَمَسّوهُنَّ وَقَد فَرَضتُم لَهُنَّ فَريضَةً فَنِصفُ ما فَرَضتُم إِلّا أَن يَعفونَ أَو يَعفُوَ الَّذي بِيَدِهِ عُقدَةُ النِّكاحِ ۚ وَأَن تَعفوا أَقرَبُ لِلتَّقوىٰ ۚ وَلا تَنسَوُا الفَضلَ بَينَكُم ۚ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾(1387) .
ثَانِيهِمَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِن أَرَدتُمُ استِبدالَ زَوجٍ مَكانَ زَوجٍ وَآتَيتُم إِحداهُنَّ قِنطارًا فَلا تَأخُذوا مِنهُ شَيئًا ۚ أَتَأخُذونَهُ بُهتانًا وَإِثمًا مُبينًا ٢٠ وَكَيفَ تَأخُذونَهُ وَقَد أَفضىٰ بَعضُكُم إِلىٰ بَعضٍ وَأَخَذنَ مِنكُم ميثاقًا غَليظًا﴾(1388) .
فَالآيَةُ الأُولَى تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ المَرْأةِ نِصْفَ المَهْرِ عِنْدَ انْتِفَاءِ المَسِيسِ. أمَّا الآيَةُ الأخْرَى فتُفِيدُ أنَّ الإفْضَاءَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ المَرْأةِ المَهْرَ، وعَلَيْهِ فَإذَا لَمْ يَحْصُلْ إفْضَاءٌ؛ لَمْ يَجِبْ لَهَا المَهْرُ.
وبمُقْتَضَى النَّظَرِ فِي كُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ يَتَّضِحُ أنَّ عَدَمَ إيجَابِ المَهْرِ مَعَ تَوَافُرِ الخَلْوَةِ فِيهِ تَرَدُّدٌ واحْتِمَالٌ، لِجِهَةِ أنَّ المَسِيسَ قَدْ يَكُونُ المَقْصُودُ بِهِ مُطْلَقَ الخَلْوَةِ، مِنْ قَبِيلِ إطْلاقِ المُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ(1389)
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.