الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 519
وبالتَّالِي فِيهِ مَظِنَّةٌ لضَيَاعِ حَقِّ المَرْأةِ إذَا اسْتَفَاضَ بَيْنَ النَّاسِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهَا المَهْرَ كَامِلاً إلاَّ بالدُّخُولِ.
وحَيْثُ إنَّ فِي ذَلِكَ شَكًّا واحْتِمَالاً، فَقَدِ اخْتَارَ عُمَرُ أنَّ مُجَرَّدَ الخَلْوَةِ وإرْخَاءِ السُّتُورِ يُوجِبُ المَهْرَ كَامِلاً للمَرْأةِ والعِدَّةَ، مِنْ بَابِ الاحْتِيَاطِ والأخْذِ بالحَزْمِ(1390) . ولأنَّهُ عَقْدٌ عَلَى المَنَافِعِ فَالتَّمْكِينُ فِيهِ يَجْرِي مَجْرَى الاسْتِيفَاءِ فِي الأحْكَامِ المُتَعَلِّقَةِ كَعَقْدِ الإجَارَةِ(1391) . فِي قَضَايَا اشْتَهَرَتْ عَنْهُ، ولَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِيهَا أحَدٌ مِنَ الأصْحَابِ، فَكَانَ إجْمَاعًا(1392) .
مِنْ خِلالِ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ، عَنَيْتُ: إيْجَابَ المَهْرِ بالخَلْوَةِ، ونَهْيَ المُحْرِمِ عَنِ الطِّيبِ، يُمْكِنُ اسْتِخْلاصُ أمْرَيْنِ(1393) :
الأمْرُ الأوَّلُ: مَنْشَأُ الاحْتِيَاطِ هُوَ التَّرَدُّدُ فِي حَمْلِ المَسْألَةِ عَلَى أحَدِ مَا تَكْتَنِفُهُ مِنِ احْتِمَالاتٍ، مِمَّا يَجْعَلُ الشَّكَّ مُلازِمًا لتَصَرُّفِ المُجْتَهِدِ، فَلا يُرْفَعُ أثَرُ الشَّكِّ إلاَّ بالعَمَلِ بمُقْتَضَى الاحْتِيَاطِ، لِمَا يُورِثُهُ مِنَ اليَقِينِ.
الأمْرُ الثَّانِي: مَجَالُ العَمَلِ بالاحْتِيَاطِ غَالِبًا هُوَ (العِبَادَاتُ)، و(الحُقُوقُ):
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.