الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 517
لَجَأَ عُمَرُ إلَيْهِ مِنْ بَابِ الحَذَرِ فِي شَأنِ الحِلِّ والحُرْمَةِ، فَتَرَاهُ يُغَلِّبُ جَانِبَ الحُرْمَةِ أوِ التَّرْكِ، ومَا فِي مَعْنَاهُمَا، أخْذًا بالجَزْمِ وإبْرَاءً للذِّمَّةِ.
وتَرَاهُ يُشَدِّدُ عَلَى أهْلِ العِلْمِ والفَضْلِ، لأنَّهُم فِي مَحِلِّ القُدْوَةِ للنَّاسِ، لِئَلاَّ يُتَابِعُوهُم عَلَى الشَّيْءِ يَجِدُونَهُ مِنْهُم ولا يَقِفُونَ عَلَى عِلَّتِهِ. كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْألَةِ نَهْيِ المُحْرِمِ عَنِ الطِّيبِ ، حَيْثُ أنْكَرَ عُمَرُ عَلَى مَنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ ابْتِدَاءِ الإحْرَامِ واسْتَدَامَهُ بَعْدَهُ، رَغْمَ مَا ذُكِرَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا يُفِيدُ مَشْرُوعِيَّتَهُ! بَيْدَ أنَّهُ بَقِيَ عَلَى مَوْقِفِهِ أخْذًا بالأحْوَطِ.
ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ رَدًّا للحَدِيثِ بالاجْتِهَادِ، إنَّمَا تَعَارَضَتْ لَدَيْهِ النُّصُوصُ فِي المَسْألَةِ، فَكَانَ اخْتِيَارُهُ أحْوَطَ الحُكْمَيْنِ سَبِيلاً إلَى إبْرَاءِ الذِّمَّةِ، وتَحْصِيلِ اليَقِينِ.
مِثَالُهُ:
إيجَابُ المَهْرِ بالخَلْوَةِ:
ذَهَبَ عُمَرُ إلَى إيجَابِ المَهْرِ كَامِلاً بالخَلْوَةِ وإرْخَاءِ السُّتُورِ، وإنْ لَمْ يَحْصُلْ مَسٌّ ووَطْءٌ، وقَالَ: «إذَا أُغْلِقَ البَابُ، وأُرْخِيَ السِّتْرُ، ووُضِعَ الخِمَارُ؛ وَجَبَ الصَّدَاقُ، والعِدَّةُ»(1386) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.