الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 515
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَسَألَنِي عَنِ النَّاسِ فَأخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: «مَاذَا جِئْتَ بِهِ؟». قُلْتُ: جِئْتُ بِخَمْسِ مِئَةِ ألْفِ دِرْهَمٍ. قَالَ: «وهَلْ تَدْرِي مَا تَقُولُ؟». قُلْتُ: نَعَمْ، فَجَعَلْتُ أعُدُّهَا بِيَدِي مِئَةَ ألْفٍ مِئَةَ ألْفٍ.
فَقَالَ: «إنَّكَ نَاعِسٌ، ارْجِعْ إلَى أهْلِكَ، فَنَمِ اللَّيْلَةَ حَتَّى تُصْبِحَ، فَإذَا أصْبَحْتَ فَأتِنِي». فَلَمَّا أصْبَحْتُ أتَيْتُهُ. فَقَالَ: «مَاذَا جِئْتَ بِهِ؟». قُلْتُ: جِئْتُ بِخَمْسِ مِئَةِ ألْفِ دِرْهَمٍ. قَالَ: «تَدْرِي مَا تَقُولُ؟». قُلْتُ: نَعَمْ، مِئَةُ ألْفٍ، مِئَةُ ألْفٍ، حَتَّى عَدَّهَا بِأصَابِعِهِ.
قَالَ: «أطَيِّبٌ هُوَ؟». قُلْتُ: لا أعْلَمُ إلاَّ ذَاكَ. فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ، إنَّهُ قَدْ جَاءَنَا مَالٌ كَثِيرٌ. فَإنْ شِئْتُم أنْ نَكِيلَ لَكُم كَيْلاً كِلْنَا، وإنْ شِئْتُم أنْ نَعُدَّ لَكُم عَدَدًا عَدَدْنَا.
فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقَالَ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، دَوِّنْ للنَّاسِ دَوَاوِينَ يُعْطَوْنَ عَلَيْهَا، فَإنِّي قَدْ رَأيْتُ هَؤُلاءِ الأعَاجِمَ يُدَوِّنُونَ دِيوَانًا لَهُم. فَاشْتَهَى عُمَرُ ذَلِكَ، ودَوَّنَ الدِّيوَانَ...»(1380) .
وَجْهُ الدَّلالَةِ: أنَّ تَدْوِينَ الدَّوَاوِينِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ لَمْ يَكُنْ مِمَّا تَعَارَفَهُ العَرَبُ، ولا جَرَى عَلَيْهِ تَعَامُلُهُم، بَلْ كَانَ مِنْ عَادَاتِ الأمَمِ الَّتِي فَتَحَهَا المُسْلِمُونَ، حَتَّى قِيلَ: إنَّ الَّذِي أشَارَ عَلَيْهِ بذَلِكَ هُوَ: الهُرْمُزَانُ(1381) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.