الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 514
مِنْ جِهَةٍ ثَانِيَةٍ، يُلاحَظُ اسْتِنَادًا إلَى سِيَاسَةِ عُمَرَ فِي الحُكْمِ، أنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى اعْتِبَارِ أعْرَافِ العَرَبِ وَحْدَهُم، بَلْ أخَذَ بمُطْلَقِ العُرْفِ السَّلِيمِ، دُونَ الالْتِفَاتِ إلَى مَصْدَرِ نُشُوئِهِ، طَالَمَا أنَّهُ يَكْفُلُ مَصْلَحَةً عَامَّةً ويَفِي بحَاجَاتِ الأمَّةِ المُسْتَجِدَّةِ ومُسْتَلْزَمَاتِهَا.
مِصْدَاقُهُ المِثَالُ الآتِي:
وَضْعُ الدِّيوَانِ فِي الدَّوْلَةِ:
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «وقَدْ ثَبَتَ أنَّ أوَّلَ مَنْ دَوَّنَ الدِّيوَانَ عُمَرُ»(1377) .
لَقَدْ كَانَ لهَذِهِ الأوَّلِيَّةِ فِي اعْتِمَادِ الدِيوَانِ سَبَبٌ فَرَضَتْهُ التَّنْمِيَةُ المُتَزَايِدَةُ لحَرَكَةِ الاقْتِصَادِ الإسْلامِيِّ فِي خِلافَةِ عُمَرَ، حِينَ كَثُرَ النَّاسُ واحْتَاجَ إلَى ضَبْطِ الأسْمَاءِ والأرْزَاقِ(1378) . يَقُولُ ابْنُ خَلْدُونَ: «هَذِهِ الوَظِيفَةُ إنَّمَا تَحْدُثُ فِي الدُّوَلِ، عِنْدَ تَمَكُّنِ الغَلَبِ والاسْتِيلاءِ، والنَّظَرِ فِي أعْطَافِ المُلْكِ، وفُنُونِ التَّمْهِيدِ»(1379) .
يُحَدِّثُ عَنْ ذَلِكَ، فِي وَاقِعٍ يَنْقُلُهُ، عَامِلُهُ عَلَى البَحْرَيْنِ أبُو هُرَيْرَةَ (ت59هـ) رضي الله عنه، يَقُولُ:
«قَدِمْتُ مِنَ البَحْرَيْنِ بخَمسِ مِئَةِ ألْفِ دِرْهَمٍ، فَأتَيْتُ عُمَرَ مُمْسِيًا،
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.