الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 513
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ عُمَرَ «كَانَ يَضْرِبُ فِي التَّعْرِيضِ بالفَاحِشَةِ: الحَدَّ»(1372) . و«كَانَ يَجْلِدُ مَنْ يَفْتَرِي عَلَى نِسَاءِ أهْلِ المِلَّةِ»(1373) .
هَذَا مَحْضُ احْتِجَاجٍ بالعُرْفِ(1374) ، إذْ إنَّ تَحْدِيدَ دَلالَةِ لَفْظِ ذَلِكَ القَائِلِ مَرْجِعُهُ إلَى عَادَةِ النَّاسِ فِي كَلامِهِم واسْتِعْمَالِهِم. وقَدْ وَجَدُوا أنَّ المُخَاطَبَاتِ الجَارِيَةَ تَقْتَضِي بكَوْنِهِ كِنَايَةً مَفْهُومَةً عَنْ رَمْيِ المُخَاطَبِ بكَوْنِهِ ابْنَ زَانٍ أوْ زَانِيَةٍ(1375) ، وإلاَّ لَمَدَحَهُ بالصِّفَاتِ المَحْمُودَةِ فِي الغَالِبِ. وحَيْثُ إنَّهُ تَخَيَّرَ هَذِهِ القَالَةَ بهَذَا النَّحْوِ، فَإنَّهُ رَمَى إلَى الغَمْزِ بِهِ مِنْ خِلالِ تَنْقِيصِ وَالِدَيْهِ، عَنْ طَرِيقِ الإلْمَاحِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ أهْلُ ذَلِكَ اللِّسَانِ.
لذَلِكَ فَلا يُقَالُ: خَالَفَ القَائِلُ الأوَّلُ عُمَرَ! فَإنَّهُ لَمَّا نُبِّهَ إلى أنَّهُ قَدْ كَانَ لأبِيهِ وأمِّهِ مَدْحٌ غَيْرُ هَذَا، مِمَّا يَلْزَمُ مِنْهُ في عُرْفِ التَّخَاطُبِ إرَادَةُ القَذْفِ لا مَحَالَةَ؛ سَكَتَ، لأنَّ أهْلَ اللُّغَةِ يُسَمُّونَ التَّعْرِيضَ بِمَا فُهِمَ مِنْهُ مَعْنَى التَّصْرِيحِ. قَالَ ابْنُ القَيِّمِ: «وهَذَا إلَى المُوَافَقَةِ أقْرَبُ مِنْهُ إلَى المُخَالَفَةِ»(1376) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.