الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 512
ونَظَرٍ سَدِيدٍ، وتَبَحُّرٍ مَدِيدٍ فِي الأحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ أصُولاً وفُرُوعًا. حَتَّى صَدَقَتْ فِيهِ صِفَاتُ الحَاكِمِ المُجْتَهِدِ، قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ رحمه الله: «المُفْتِي الَّذِي يُفْتِي بالعُرْفِ، لا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعْرِفَةِ الزَّمَانِ وأحْوَالِ أهْلِهِ، ومَعْرِفَةِ أنَّ هَذَا العُرْفَ خَاصٌّ أوْ عَامٌّ، وأنَّهُ مُخَالِفٌ للنَّصِّ أوْ لا»(1370)
مِنْ شَوَاهِدِهِ التَّطْبِيقِيَّةِ:
إقَامَةُ حَدِّ القَذْفِ عَلَى المُعَرِّضِ:
اسْتَشَارَ عُمَرُ كِبَارَ الصَّحَابَةِ فِي الأخْذِ بالعُرْفِ القَوْلِيِّ، والعُدُولِ عَنْ سُؤَالِ القَائِلِ عَنْ قَصْدِهِ خَوْفَ الإنْكَارِ. فَاسْتَقَرَّ الرَّأيُ عَلَى إقَامَةِ الحَدِّ عَلَى القَائِلِ، حَيْثُ رَأوْا أنَّ التَّعْرِيضَ فِي هَذَا المَوْطِنِ قَائِمٌ مَقَامَ التَّصْرِيحِ، بمُقْتَضَى عُرْفِ الاسْتِعْمَالِ الجَارِي فِي مُخَاطَبَاتِ العَرَبِ وَقْتَئِذٍ.
ذَلِكَ أنَّ رَجُلَيْنِ اسْتَبَّا فِي زَمَانِهِ! فَقَالَ أحَدُهُمَا للآخَرِ: واللهِ، مَا أبِي بزَانٍ ولا أمِّي بزَانِيَةٍ!
فَتَعَلَّقَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ، وقَالَ: «مَدَحَ أبَاهُ وأمَّهُ». وتَعَلَّقَ آخَرُونَ بالمَفْهُومِ مِنْهُ مَعَ شَاهِدِ الحَالِ، فَقَالُوا: «قَدْ كَانَ لأبِيهِ وأمِّهِ مَدْحٌ غَيْرُ هَذَا! نَرَى أنْ تَجْلِدَهُ الحَدَّ». فَجَلَدَهُ عُمَرُ الحَدَّ ثَمَانِينَ(1371) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.